تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
البرزخ كانت قصيرة جدا ، لأنهم كانوا في حالة تشبه النوم ، ألا ترى أن أصحاب الكهف الذين كانوا صالحين مؤمنين ، حين أفاقوا بعد نوم طويل ، تصوروا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم في منامهم . أو أن أحد الأنبياء الواردة قصته في سورة البقرة [ الآية 259 ] بعد أن أماته الله مئة عامة ثم بعثه للحياة ثانية ، لم يظهر في تصوره غير أنه لبث يوما أو بعض يوم . فما يمنع أن يتصور المجرمون - مع ملاحظة حالتهم الخاصة في عالم البرزخ وعدم إطلاعهم - مثل هذا التصور ! ؟ لذا يقول المؤمنون الذين أوتوا العلم - كما تذكره الآية التي تأتي بعد هذه الآية - : إنكم غير مصيبين في قولكم ، إذ لبثتم في عالم البرزخ إلى يوم القيامة ، وهذا هو يوم القيامة ! . ومن هنا تتضح المسألة الثانية . أي تفسير جملة كذلك كانوا يؤفكون لأن " الإفك " في الأصل معناه تبدل الوجه الحقيقي والانصراف عن الحق ، وهذه الجماعة ابتعدت عن الواقع لحالتها الخاصة في عالم البرزخ ، فلم تستطع أن تحدد لبثها في عالم البرزخ . ومع ملاحظة أنه لا حاجة لنا إلى الأبحاث الطويلة التي بحثها جمع من المفسرين ، وفي أنه لم يكذب المجرمون عمدا في يوم القيامة ، لأنه ليس في الآية دليل على كذبهم العمد في هذه المرحلة ! . وبالطبع فإننا نرى في آيات القرآن الأخر أمثلة من أكاذيب المجرمين يوم القيامة ، وقد بينا الإجابة المفصلة على كل ذلك في ذيل الآية ( 23 ) من سورة الأنعام ، لكن ذلك البحث لا علاقة له بموضوع هذه الآيات ! أما الآية التالية فتتحدث عن جواب المؤمنين المطلعين على كلام المجرمين الغافلين عن حالة البرزخ والقيامة فتقول : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا