تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
تعلمون . وتقديم العلم على الإيمان هو لأن العلم أساس الإيمان . والتعبير في كتاب الله لعله إشارة إلى الكتاب التكويني ، أو إلى الكتاب السماوي ، أو إشارة إليهما معا ، أي كان - بأمر الله التكويني والتشريعي - مقدرا أن تلبثوا مثل هذه المدة في البرزخ ، ثم تحشرون في يوم القيامة ( 1 ) . وفي أن المقصود ب‍ الذين أوتوا العلم والإيمان من هم ؟ ! قال بعض المفسرين : هي إشارة إلى ملائكة الله الذين لهم علم وهم مؤمنون أيضا . وقال بعضهم : المقصود هم المؤمنين العالمون ، والمعنى الثاني أظهر طبعا . وما ورد في بعض الروايات من تفسير هذه الآية بالأئمة الطاهرين ، فهو من قبيل المصداق الواضح لها ، ولا يحدد معناها الوسيع . وهذه اللطيفة جديرة بالالتفات ، وهي أن بعض المفسرين قالوا : إن ما قاله المجرمون مقسمين بأنهم ما لبثوا غير ساعة ، وما رده عليهم الذين أوتوا العلم والإيمان بأنهم لبثوا إلى يوم البعث ، هذه المحاورة والكلام منشؤهما أن الطائفة الأولى - لأنهم كانوا يتوقعون العذاب - كانوا يرغبون في تأخيره ، وكانت الفاصلة وإن طالت بالنسبة لهم قصيرة جدا عندهم . أما الطائفة الثانية فلأنهم كانوا ينتظرون الجنة ونعمها الخالدة وراغبين في تقديمها ، فكانوا يرون الفاصلة طويلة جدا ( 2 ) . وعلى كل حال ، فحين يواجه المجرمون واقعهم المرير المؤلم يظهرون
هامش
1 - في كون الآية ، هل فيها تقديم وتأخير ، أم لا ؟ هناك كلام ونقاش بين المفسرين والعلماء ، فقال بعضهم " في كتاب الله " متعلق بجملة " أوتوا العلم والإيمان " فيكون معنى الآية هكذا : الذين أوتوا العلم في كتاب الله ويؤمنون به قالوا مثل هذا الكلام ، وقال بعضهم " في كتاب الله " متعلق بجملة " لبثتم " ونحن اخترنا هذا الرأي أيضا في شرحنا للآية ، لأن الحكم بالتقديم والتأخير يحتاج إلى قرينة واضحة ولا نجد هنا قرينة على ذلك ! . 2 - تفسير الفخر الرازي ذيل الآيات محل البحث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي