تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
والوعيد ، الأمر والنهي ، البشارة والإنذار ، الآيات الآفاقية والأنفسية ، دلائل المبدأ والمعاد والأخبار الغيبية والخلاصة ذكرنا فيه كل شئ يمكن أن يؤثر في نفوس الناس . وفي الحقيقة ، إن في القرآن - بشكل عام - وسورة الروم - بشكل خاص - حيث نحن الآن في مراحلها النهائية ، مجموعة من المسائل والدروس الموقظة لكل فئة ، ولكل طبقة ، ولكل جماعة ، ولكل فكر وأسلوب . . . مجموعة من العبر ، والمسائل الأخلاقية ، والخطط والمناهج العملية ، والأمور الاعتقادية ، بحيث استفيد من جميع الطرق والأساليب المختلفة للنفوذ في أفكار الناس ودعوتهم إلى طريق السعادة ! ومع هذه الحال ، فهناك طائفة لا يؤثر في قلوبهم المظلمة السوداء أي من هذه الأمور ، لذلك يقول القرآن في شأنهم : ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون . والتعبير ب‍ " مبطلون " تعبير جامع يحمل كل معاني الدجل والافتراء والنسب الكاذبة والفاسدة من قبل المشركين ، كنسبة الكذب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والسحر والجنون والأساطير الخرافية ، إذ أن كل واحد من هذه الأمور يمثل وجها من وجوه الباطل ، وقد جمعت كل هذه الأمور تحت كلمة " مبطلون " . أجل ، إنهم كانوا يتهمون الأنبياء دائما بواحد من هذه الأمور الباطلة ، ليشغلوا عنهم الناس الطيبين الطاهرين ولو لعدة أيام - بما ينسبونه للأنبياء مما أشرنا إليه . والمخاطب في كلمة " أنتم " يمكن أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين الحقيقيين ، ويمكن أن يكون جميع أصحاب الحق من الأنبياء والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وأتباعهم ، لأن هذه المجموعة من الكفار تخالف جميع اتباع الحق . والآية التي بعدها تبين السبب في مخالفة هذه الطائفة ، فتقول : إن لجاجة هؤلاء التي لاحد لها وعداءهم للحق ، إنما هو لفقدانهم الإحساس والإدراك