تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وآيات الله ، مبينا في سبع آيات تبدأ كل منها بقوله : ومن آياته قرأنا ست آيات منها بصورة متتابعة ، والآية الأولى من الآيات أعلاه هي سابع الآيات التي مرت . وآخرها . وحيث كان الكلام في الآيات السابقة عن الإيمان والعمل الصالح ، فبيان دلائل التوحيد - أيضا - تأكيدا على ذلك ! تقول هذه الآية : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات فهي تمضي سابقة للغيث في حركتها ، فتجمع القطع المتفرقة من الغيوم وتربط بينها وتؤلفها وتحملها إلى الأرض اليابسة العطشى ، وتغطي صفحة السماء ، ومع تغير درجة حرارة الجو تهئ المطر للنزول من هذه الغيوم . ولعل أهمية قدوم الرياح المبشرات - لأهل المدن المتنعمة - ليست جلية واضحة . . إلا أن أهل الصحاري اليابسة الظمأى إلى المطر ، ما إن تتحرك الرياح مصحوبة بالسحاب التي هطلت في نقطة أخرى - والنسيم يحمل رائحة الطل والرطوبة منها ، حتى يلمع وميض الأمل في قلوبهم . وبالرغم من أن آيات القرآن تستند إلى البشارة في نزول الغيث أكثر من غيرها ، إلا أنه لا يمكن تحديد كلمة " مبشرات " في هذا المضمون فحسب ، لأن الرياح تصحب بشائر أخر أيضا . فالرياح تبدل حرارة الجو وبرودته الشديدة إلى " الاعتدال " . والرياح تستهلك العفونة في الفضاء الكبير وتصفي الهواء . والرياح تخفف من وطء حرارة الشمس على الأوراق والنباتات ، وتمنع من احتراقها بحرارة الشمس . كما أن الرياح تنقل غاز الأوكسجين المتولد من النباتات وأوراق الشجر - إلى الإنسان ، وتهب غاز ثاني أوكسيد الكاربون الخارج مع زفير الإنسان وتنفسه إلى النباتات أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي