الأذهان والعقول والقلوب من الاعتقادات الدينية مستعينا بالخلايا التنظيمية
الجماعية ، إلا أن الأخبار التي تسربت وتهربت من ذلك المحيط المغلق ، وما
نقرؤه في الصحف والجرائد ، تكشف أنهم " أي الحزب الحاكم في روسيا " مضافا
إلى عدم تحقيقهم هدفهم بالرغم من تشددهم في وسائل الإعلام ، فإنه تبدو هذه
الأيام حالة من التطلع المتزايد إلى المسائل الدينية في بعض الدول الاشتراكية
وجمهوريات روسيا مما أقلق قادة النظام ، وهذا يدل على أنه لو رفعوا الضغوط
ولو يوما واحدا ، لعاد الدين إلى مكانه بسرعة فائقة ، وهذا بنفسه شاهد آخر على
فطرية الدافع الديني أيضا .
3 - الكشوفات الأخيرة من قبل النفسانيين وعلماء النفس في مجال أبعاد
الروح الإنسانية ، شاهد آخر على هذا المدعى ، إذ أنهم يقولون : " إن التحقيقات
في المجالات النفسية تشير إلى بعد أصيل هو " البعد الديني " أو بتعبير آخر " بعد
قدسي " أو " رباني " وربما عدوا هذا البعد أساسا للأبعاد الثلاثة الأخرى وهي
" البعد العلمي " ، و " البعد الجمالي " ، و " البعد الخير " .
إذ يدعون بأن البواعث الأساسية للروح البشرية هي هذه :
1 - دافع البحث عن الحقيقة ( الشعور العلمي ) وهو مصدر أنواع العلوم ،
والأهداف التحقيقية المستمرة ، والمتابعات في معرفة عالم الوجود !
2 - حس " الإحسان والعمل الصالح " الذي يجذب الإنسان نحو المفاهيم
الأخلاقية كالتضحية والإيثار والعدل والشهامة وأمثالها . حتى أنه لو كان الإنسان
غير واجد لهذه الصفات ، فإنه يعشق من تتوفر فيهم هذه الصفات ، وهذا يدل على
أن العشق للعمل الصالح والإحسان كامن في جذور النفس .
3 - الحس " الجمالي " : وهو يجذب الإنسان نحو الفن الأصيل والأدب
والمسائل الذوقية ، وربما أصبح مصدر التحول في حياة الفرد أو المجتمع أحيانا .
4 - الحس " الديني " ، أي الإيمان بمبدأ عال وعبادته واتباعه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٥