تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
يقول القرآن المجيد في الآية ( 8 ) من سورة فاطر : فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا . . كالذي يمضي في طريق الحق ، ويرى الحقائق كما هي ، ويعرفها حق المعرفة ؟ ! * * * 2 بحثان 3 1 - التوحيد باعث داخلي قوي : كما أن الدلائل العقلية والمنطقية توجه الإنسان ، فإن في داخله دوافع وموانع أيضا . . بحيث تعين له الجهة " أحيانا " من حيث يدري أو لا يدري ! وفلسفة وجودها في داخل الإنسان ، هي أن الإنسان لا يستطيع - دائما - أن ينتظر إيعاز العقل والمنطق ، لأن هذا العمل قد يعطل الأهداف " الحياتية " بعض الأحيان . فمثلا لو أراد الإنسان أن يستلهم من منطق " لزوم بدل ما يتحلل " ضرورة تناول الطعام . . أو " لزوم استمرار النسل عن طريق التوالد والتناسل " ضرورة الممارسة الجنسية ، وأن يعمل ويتحرك وفق المنطق في كل ذلك ، لكان ينبغي أن ينقرض الإنسان - قبل هذا الزمان بكثير - إلا أن الغريزة الجنسية من جهة وجاذبيتها ، والاشتهاء للطعام من جهة أخرى ، يجرانه نحو هذا الهدف شاء أم أبى . وكلما كانت الأهداف حياتية أكثر وعمومية ، كانت هذه " الدوافع " أشد وأقوى أيضا . لكن ينبغي الالتفات إلى أن هذه الدوافع على نحوين : فبعضها باطنية ( غير واعية ) لا تحتاج إلى وساطة العقل والشعور ، كما ينجذب الحيوان نحو الطعام والجنس دون الحاجة إلى التفكير . وقد يكون تأثير الدوافع عن طريق الوعي ، أي إن هذه الدوافع الداخلية