يقول القرآن المجيد في الآية ( 8 ) من سورة فاطر : فمن زين له سوء عمله
فرآه حسنا . . كالذي يمضي في طريق الحق ، ويرى الحقائق كما هي ، ويعرفها
حق المعرفة ؟ !
* * *
2 بحثان
3 1 - التوحيد باعث داخلي قوي :
كما أن الدلائل العقلية والمنطقية توجه الإنسان ، فإن في داخله دوافع
وموانع أيضا . . بحيث تعين له الجهة " أحيانا " من حيث يدري أو لا يدري !
وفلسفة وجودها في داخل الإنسان ، هي أن الإنسان لا يستطيع - دائما - أن
ينتظر إيعاز العقل والمنطق ، لأن هذا العمل قد يعطل الأهداف " الحياتية " بعض
الأحيان .
فمثلا لو أراد الإنسان أن يستلهم من منطق " لزوم بدل ما يتحلل " ضرورة
تناول الطعام . . أو " لزوم استمرار النسل عن طريق التوالد والتناسل " ضرورة
الممارسة الجنسية ، وأن يعمل ويتحرك وفق المنطق في كل ذلك ، لكان ينبغي أن
ينقرض الإنسان - قبل هذا الزمان بكثير - إلا أن الغريزة الجنسية من جهة
وجاذبيتها ، والاشتهاء للطعام من جهة أخرى ، يجرانه نحو هذا الهدف شاء أم أبى .
وكلما كانت الأهداف حياتية أكثر وعمومية ، كانت هذه " الدوافع " أشد وأقوى
أيضا .
لكن ينبغي الالتفات إلى أن هذه الدوافع على نحوين :
فبعضها باطنية ( غير واعية ) لا تحتاج إلى وساطة العقل والشعور ، كما
ينجذب الحيوان نحو الطعام والجنس دون الحاجة إلى التفكير .
وقد يكون تأثير الدوافع عن طريق الوعي ، أي إن هذه الدوافع الداخلية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٢