أن الدين منذ قديم الأيام كان مرافقا للتاريخ البشري " ( 1 ) .
ويختتم كلامه بهذا الاستفهام الكبير معنى ومغزى " ترى أين هو مصدر
التقوى التي لا يخلوا القلب منها بأي وجه " ؟ !
وهذا المؤرخ نفسه يقول في تحقيقاته حول وجود الدين في فترات ما قبل
التاريخ " وإذا لم نتصور للدين جذورا في فترات ما قبل التاريخ ، فلا يمكن أن
نعرفها في الفترة التاريخية كما هي عليه " ( 2 ) .
والتنقيبات عن إنسان ما قبل التاريخ التي تمت عن طريق الحفر ، تؤيد هذا
الموضوع أيضا ، كما يصرح بذلك العالم الاجتماعي " ساموئيل كنيج " في كتابه
" دراسة المجتمع " : إن الأسلاف الماضين للإنسان المعاصر " ممن ينتمون إلى
إنسان نئاندرتال " كان لديهم دين حتما ، ويستدل بعدئذ لإثبات هذا الموضوع
بالآثار التي عثر عليها عن طريق التنقيب والحفر ، ومنها أنهم كانوا يدفنون
موتاهم بكيفية خاصة ، ويدفنون معهم أشياء تدل على اعتقادهم بيوم القيامة " . ( 3 )
وعلى كل حال ، فإن فصل الدين عن التاريخ البشري لا يمكن أن يقبله أي
محقق وباحث .
2 - إن المشاهدات عيانا في العالم المعاصر تكشف أنه مع جميع ما بذل
الطغاة والمستبدون - وأنظمتهم الجائرة من جهود وسعي لمحو الدين وآثاره وعن
طرق مختلفة - لم يستطيعوا أن يستأصلوا الدين وجذوره من أعماق هذه
المجتمعات .
ونعرف جيدا أن الحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفياتي ، ومنذ أكثر
من ستين سنة ، وبوسائل الإعلام و " الدعايات " المختلفة ، حاول أن يغسل
هامش
1 - تاريخ التمدن ، ج 1 ، ص 87 - 89 .
2 - تاريخ التمدن ، ج 1 ، ص 156 .
3 - دراسة المجتمع ، ص 192 أصله بالفارسية وعنوانه جامعه شناسي .