بيده وكتب معاهدة الصلح " ( 1 ) .
إلا أن جماعة من علماء الإسلام أنكروا هذا الحديث ، وقالوا : إن هذا مخالف
لصريح الآيات ، وإن اعتقد البعض بأنه ليس في الآيات صراحة ، لأن الآيات
ناظرة لحال النبي قبل بعثته ، فما يمنع أن يكتب النبي على وجه الاستثناء بعد أن
نال مقام النبوة . . في مورد واحد . . ويكون ذلك بنفسه معجزة أخرى من معاجزه ! .
إلا أن الاعتماد في مثل هذه المسألة على خبر الواحد مجانب للحزم
والاحتياط ، ومخالف لما ثبتت في علم الأصول حتى لو قلنا أن هذا الخبر لا
اشكال فيه . ( 2 )
3 2 - طريق النفوذ في الآخرين
لا يكفي الاستدلال القوي المتين للنفوذ إلى قلوب الآخرين واكتسابهم
بالكلام الحق ، فان أسلوب التعامل مع الطرف الآخر وطريقة البحث والمناظرة
تترك أعمق الأثر في هذه المرحلة . . فكثيرا ما يتفق أن يوجد أناس مطلعون ولهم
يد طولى في البحوث العلمية الدقيقة ، إلا أنهم قلما يوفقون للنفوذ إلى قلوب
الآخرين ، بسبب عدم معرفتهم بكيفية المجادلة بالتي هي أحسن ، وعدم معرفتهم
بالبحوث البناءة ! .
وبتعبير آخر فإن النفوذ إلى مرحلة الوعي - في المخاطب - غير كاف وحده ،
بل ينبغي الدخول إلى مرحلة عدم الوعي الذي يمثل القسم الأكبر لروح الإنسان
أيضا .
ويستفاد من مطالعة أحوال الأنبياء ، ولا سيما حال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة
الهدى ( عليهم السلام ) - بصورة جيدة أن هؤلاء العظام سلكوا أحسن سبل الأخلاق
هامش
1 - مسند أحمد ، ج 4 ، ص 298 .
2 - ورد في صدد " النبي الأمي " شرح مفصل آخر ذيل الآية ( 157 ) من سورة الأعراف .