الاجتماعية وأسس المعارف النفسية والإنسانية ، لأجل تحقيق أهدافهم التبليغية
والتربوية ! .
وكانت طريقة تعاملهم مع الناس أن يكتسبوهم إليهم بشكل سريع فينجذبوا
إليهم ، وإن كان بعض الناس يميل إلى أن يضفي على مثل هذه الأمور ثوب
الإعجاز دائما ، إلا أنه ليس كذلك ، فلو اتبعنا سنتهم وطريقتهم لاستطعنا بسرعة
أن نترك في الناس عظيم الأثر ، وأن ننفذ إلى أعماق قلوبهم .
والقرآن يخاطب نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) بصراحة فيقول : ولو كنت فظا غليظ
القلب لانفضوا من حولك ( 1 ) أو كثيرا ما يرى أن بعضهم بعد ساعات من الجدال
والمناظرة ، لا أنه لا يحصل على تقدم في مناقشاته فحسب ، بل على العكس
يجعل الطرف الآخر متعصبا ومتشددا في عقيدته الباطلة بصورة أكثر . . . وذلك
دليل على أنه لم يتبع أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن .
فالخشونة في البحث ، وطلب الإستعلاء ، وتحقير الطرف المقابل ، وإظهار
التكبر والغرور ، وعدم احترام أفكار الآخرين ، وعدم الجدية في المناقشات
والبحوث ، كلها من الأمور التي تبعث على انهزام الإنسان في بحثه ، وعدم
انتصاره على الطرف الآخر . لذلك فإننا نرى في مباحث الأخلاق الإسلامية بحثا
تحت عنوان " تحريم الجدال والمراء " والمراد منه الأبحاث التي لا يطلب من
ورائها الحق ، بل المراد منها الإستعلاء وإبراز العضلات لا غير ! .
وتحريم الجدال والمراء - بالإضافة إلى الجوانب المعنوية والأخلاقية - إنما
هو لأنه لا يحصل من ورائهما على نتيجة فكرية ملحوظة .
والجدال والمراء في حرمتهما متقاربان ، إلا أن العلماء من المسلمين جعلوا
فرقا بين كل منهما . . . " فالمراء " معناه إظهار الفضل والكمال ، " والجدال " يراد منه
تحقير الطرف المقابل ! .
هامش
1 - آل عمران - الآية 159 .