وإذا ما لاحظنا أن بعض الروايات تصرح أن المراد من هذه العبارة المتقدمة
هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإن ذلك في الحقيقة إشارة إلى المرحلة الكاملة لعلم القرآن الذي
عندهم ، ولا يمنع أن يكون للعلماء . . . بل لعامة الناس الذين لهم نصيب من الفهم ،
أن يحظوا بقسط من علوم القرآن أيضا .
كما أن هذه الآية تدل ضمنا على أن العلم ليس منحصرا بالكتاب ، أو بما
يلقيه الأستاذ على تلاميذه . . . لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - طبقا لصريح الآيات المتقدمة - لم
يدرس في مدرسة ولم يكتب من قبل كتابا . . . إلا أنه كان خير مصداق للذين
" أوتوا العلم " .
فإذا فما وراء العلم " الرسمي " الذي نعهده ، علم أوسع وأعظم ، وهو علم
يأتي من قبل الله تعالى على شكل نور يقذف في قلب الإنسان ، كما ورد في
الحديث " العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء " . وهذا هو جوهر العلم ، أما ما
سواه فهو الصدف والقشر !
وتختتم الآية بقوله تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون . . . لأن دليلها
واضح ، فالنبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب ، هو الذي جاء بها . . . والعلماء
المطلعون هم المؤمنون بها .
ثم بعد هذا كله ، فإن الآيات نفسها مجموعة من الآيات البينات " كلمات
ذوات محتوى جلي مشرق " .
وقد وردت علائمها في الكتب المتقدمة .
ومع كل هذا ترى هل ينكر هذه الآيات إلا الذين ظلموا أنفسهم وظلموا
مجتمعهم " ونكرر أن التعبير ب " بالجحد " يكون في مورد ما لو أن الإنسان يعتقد
بالشئ وينكره على خلاف ما يعلمه " ! .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 420
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٠