2 بحوث
3 1 - الرسول صل الله عليه وآله وسلم . . الأمي
صحيح أن القراءة والكتابة تعدان - لكل إنسان - كمالا . . إلا أنه يتفق أحيانا -
وفي ظروف معينة - أن يكون من الكمال في عدم القراءة والكتابة . . . ويصدق هذا
الموضوع في شأن الأنبياء ، وخاصة في نبوة خاتم الأنبياء " محمد " ( صلى الله عليه وآله ) .
إذ يمكن أن يوجد عالم قدير وفيلسوف مطلع ، فيدعي النبوة ويظهر كتابا
عنده على أنه من السماء ، ففي مثل هذه الظروف قد تثار الشكوك والاحتمالات
أو الوساوس في أن هذا الكتاب - أو هذا الدين - هو من عنده لا من السماء ! .
إلا أننا إذا رأينا إنسانا ينهض من بين أمة متخلفة ، ولم يتعلم على يد أي
أستاذ ، ولم يقرأ كتابا ولم يكتب ورقة - فيأتي بكتاب عظيم عظمة عالم الوجود ،
بمحتوى عال جدا . . . فهنا يمكن معرفة أن هذا الكتاب ليس من نسج فكره
وعقله ، بل هو وحي السماء وتعليم إلهي ، ويدرك هذا بصورة جيدة ! .
كما أن هناك تأكيدا على أمية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في آيات القرآن الأخرى ، وكما
أشرنا آنفا في الآية ( 157 ) من سورة الأعراف إلى أن هناك ثلاثة تفاسير لمعنى
" الأمي " ، وأوضحها وأحسنها هو أنه من لا يقرأ ولا يكتب .
ولم يكن في محيط الحجاز وبيئته - أساسا - درس ليقرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا معلم
ليحضر عنده ويستفيد منه ، وقلنا : إن عدد المثقفين الذين كانوا يقرأون ويكتبون
في مكة لم يتجاوز سبعة عشر نفرا فحسب ، ويقال أن من النساء كانت امرأة
واحدة تجيد القراءة والكتابة ( 1 ) .
وطبيعي في مثل هذا المحيط الذي تندر فيه أدنى مرحلة للعلم وهي القراءة
والكتابة ، لا يوجد شخص يعرف القراءة والكتابة ولا يعرف عنه الناس شيئا . . .
وإذا ظهر مدع وقال - بضرس قاطع - إنني لم أقرأ ولم أكتب ، لم ينكر عليه أحد
هامش
1 - فتوح البلدان للبلاذري طبع مصر ، ص 459 .