2 بحوث
3 1 - معرفة سليمان بلغة الحيوانات ومنطقها
ليس لنا كثير معرفة بعالم الحيوانات . . . وما يزال الغموض أو الإبهام يكتنف
هذا العالم ويلقي عليه ظلاله ، بالرغم من التقدم العلمي في هذا المجال .
إننا نرى آثار ذكاء الحيوانات ومهارتها في كثير من أعمالها . . فبناء خلايا
النحل بشكلها المنظم الدقيق ، ودقة النمل في جميع ما يحتاج للشتاء ، وكيفية
ذخيرته ومذخره ! ودفاع الحيوانات عن نفسها عند مواجهتها العدو ، وحتى
معرفتها بكثير من الأمراض ، والعثور على بيوتها وأوكارها من الأماكن البعيدة ،
وقطع المسافات الطويلة للوصول إلى هدفها . . . وتوقعها عن حوادث المستقبل
وأمثالها .
كل هذه الأمور تدل على أن في دنيا الحيوانات المجهولة كثيرا من الوسائل
الغامضة التي لا نعرف حلها ! .
ثم بعد هذا كله فإن كثيرا من الحيوانات تقوم بأعمال مذهلة نتيجة للتعلم
والتربية . . . يعجز عنها حتى الانسان .
إلا أنه ليس من الواضح أن هذه الحيوانات إلى أية درجة هي خبيرة بدنيا
الناس ! . . ترى هل تعلم الحيوانات واقعا : من نحن ؟ ! وما نعمل ؟ وقد لا نعهد في
هذه الحيوانات ذكاء بهذا المستوى ، إلا أن هذا لا يعني نفيه وسلبه عنها .
فعلى هذا الحساب إذا كنا قرأنا في القصة السابقة . . أن النمل علم بمجئ
سليمان وجنوده ، وحذر من البقاء ، وأنه يجب التوجه نحو مساكنه لئلا يحطمه
سليمان وجنوده . . وسليمان عرف هذا الموضوع تماما . . فلا مجال للعجب .
ثم بعد هذا فإن حكومة سليمان - كما قلنا آنفا - كانت خارقة للعادات
مقرونة بالمعاجز ، فعلى هذا الأساس أبدى بعض المفسرين اعتقادهم بأن هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 42
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢