المستوى من الاطلاع والمعرفة - من قبل فئة من الحيوانات في عصر سليمان ،
هو بنفسه إعجاز خارق للعادة ، ولا يمنع أن لا نرى ذلك عينه في سائر العصور
والقرون .
والغرض أنه لا دليل عندنا على حمل قصة سليمان والنمل ، أو سليمان
والهدهد ، على الكناية أو لسان الحال ، مع إمكان حفظ الظاهر وحمله على المعنى
الحقيقي ( 1 ) !
3 2 - سليمان وإلهامه الشكر لله
إن واحدة من أفضل العلامات لمعرفة الحكام الإلهيين وتمييزهم عن الحكام
الجبابرة ، هي أن الجبابرة حين يصلون إلى القدرة يغرقون في الغرور والغفلة ،
وينسون القيم الإنسانية كلها . . . ويندكون بشدة في أنانيتهم !
إلا أن الحكام الإلهيين حين ينالون القدرة يحسون بأعباء المسؤولية . .
فيتوجهون نحو الله أكثر من أي وقت مضى ، ويسألونه العون والقدرة على أداء
رسالتهم . . . كما أن " سليمان " بعد أن وصل إلى تلك القدرة . كان أهم شئ عنده أن
يسأل الله الشكر على نعمه ، والإفادة من هذه المواهب في مسير رضاه وسعادة
عباده ! .
ومما يلفت النظر أن يبدأ طلبه بعبارة أوزعني ومفهومه الإلهام الوجداني
وإعداد القوى الباطنية كلها لأداء هذا الهدف الكبير . ومعناها : اللهم تفضل علي
بقدرة وطاقة تجعلني أعبئ كل قواي الداخلية لأداء شكرك ، وأداء ما علي من
مسؤولية . . ودلني على السبيل إليك ، لأن الطريق طويل صعب محفوف
هامش
1 - تحدثنا في تفسير الآية ( 38 ) من سورة الأنعام عن هذا الشأن أيضا . .