ونحن نعرف أن هذه الأمور عند الله - في نظر الإنسان الموحد - يسيرة وسهلة ! .
وأول ما تبدأ هذه الآيات بقوله تعالى : وحشر لسليمان جنوده من الجن
والإنس والطير .
وكانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك والمسير ، ومن أجل
المحافظة على النظم . يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها فهم
يوزعون .
" يوزعون " من مادة ( وزع ) على وزن ( جمع ) ومعناه الحبس والإيقاف ،
وهذا التعبير متى أطلق على الجند أو الجيش فيعني إيقاف أول الجيش ليلحق به
آخره ، لكي يحفظ من التشتت والتفرق .
وكلمة " وزع " معناها الحرص والعلاقة الشديدة بالشئ ، بحيث تمنع
الإنسان عن الأمور الأخرى .
ويستفاد من هذا التعبير أن جنود سليمان كانوا كثيرين ، كما كانوا يخضعون
للنظم والانضباط .
" وحشر " فعل ماض من ( الحشر ) على وزن ( نشر ) ومعناه إخراج الجمع من
المقر ، والتحرك نحو الميدان للقتال ، وما أشبه ذلك .
ويستفاد من هذا التعبير - والتعبير التالي في الآية الأخرى أن سليمان ( عليه السلام )
كان قد جمع جنوده وحركهم نحو نقطة ما ، لكن هذه النقطة أية نقطة هي ؟ وأين
كان يتجه سليمان ؟ ليس ذلك معلوما على وجه الدقة .
واستفاد بعضهم من الآية التالية التي تتحدث عن وصول سليمان إلى وادي
النمل ، أنها منطقة على مقربة من الطائف . وقال بعضهم : بل هي منطقة على مقربة
من " الشام " .
وحيث أن هذا الموضوع لا تأثير له في الأمور الأخلاقية والتربوية " للآية "
لذلك لم تتطرق له الآية الكريمة .
وهناك - ضمنا - جدل بين كثير من المفسرين في أن الإنس والجن والطير ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 39
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩