7 - إن الصلاة تعطي القيمة والروح لسائر أعمال الإنسان ، لأن الصلاة توقظ
في الإنسان روح الإخلاص . . . فهي مجموعة من النية الخالصة والكلام الطاهر
" الطيب " والأعمال الخالصة . . . وتكرار هذه المجموعة في اليوم والليلة ينثر في
روح الإنسان بذور سائر الأعمال الصالحة ويقوي فيه روح الإخلاص .
لذلك فإننا نقرأ في بعض ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ضمن وصاياه
المعروفة بعد أن ضربه ابن ملجم بالسيف ففلق هامته ، أنه قال : " الله الله في
صلاتكم فإنها عمود دينكم " ( 1 ) .
ونعرف أن عمود الخيمة إذا انكسر أو هوى ، فلا أثر للأوتاد والطنب مهما
كانت محكمة . . . فكذلك ارتباط عباد الله به عن طريق الصلاة ، فلو ذهبت لم يبق
لأي عمل آخر أثر .
ونقرأ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، فإن
قبلت قبل سائر عمله ، وإن ردت رد سائر عمله ! " .
ولعل الدليل على هذا الحديث هو أن الصلاة رمز للعلاقة وارتباط بين
الخالق والمخلوق ! فإذا ما أديت بشكل صحيح ، وكان فيها قصد القربة
والإخلاص " حيا " كان وسيلة القبول لسائر الأعمال ، وإلا فإن بقية أعماله تكون
مشوبة وملوثة وساقطة من درجة الاعتبار .
8 - إن الصلاة - بقطع النظر - عن محتواها ، ومع الالتفات إلى شرائط صحتها ،
فإنها تدعوا إلى تطهير الحياة ! لأننا نعلم أن مكان المصلي ، ولباس المصلي ،
وبساطه الذي يصلي عليه ، والماء الذي يتوضأ به أو يغتسل منه ، والمكان الذي
يتطهر فيه " وضوء أو غسلا " ينبغي أن يكون طاهرا من كل أنواع الغصب
والتجاوز على حقوق الآخرين . فإن من كان ملوثا بالظلم والغصب والبخس في
الميزان والبيع وآكلا للرشوة ويكتسب أمواله من الحرام . . . كيف يمكن له أن يهئ
هامش
1 - نهج البلاغة ، ومن كتاب له " وصية له " 47 .