بطون الآية ، وإلا فإن ظاهرها منسجم مع المعنى الأول ، لأنه في أغلب الموارد
التي يرد التعبير فيها ب " ذكر الله " أو " ذكروا الله " أو " اذكروا الله " . . . الخ ، يقصد بها
ذكر الناس لله !
والآية المذكورة آنفا ، يتداعى لها هذا المعنى ، إلا أن ذكر الله لعباده يمكن أن
يكون نتيجة مباشرة لذكر العباد لله ، وبهذا يرتفع التضاد بين المعنيين .
في حديث عن معاذ بن جبل أنه قال : لا شئ من أعمال ابن آدم لنجاته من
عذاب الله أكبر من ذكر الله ، فسألوه : حتى الجهاد في سبيل الله ؟ ! فقال : أجل ، فالله
يقول : ولذكر الله أكبر .
والظاهر أن " معاذ بن جبل " سمع هذا الكلام من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأنه نفسه
ينقل إنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أي الأعمال أفضل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن تموت ولسانك
رطب من ذكر الله " .
وحيث أن نيات الناس ، وميزان حضور القلب منهم في الصلاة وسائر
العبادات ، كل ذلك متفاوت جدا ، فإن الآية تختتم بالقول : والله يعلم ما
تصنعون .
أي يعلم ما تصنعون من أعمال في الخفاء أو العلن ، والنيات التي في قلوبكم
أو الكلمات التي تجري على ألسنتكم ! .
* * *
2 بحث
3 تأثير الصلاة في تربية الفرد والمجتمع :
بالرغم من أن فائدة الصلاة لا تخفى على أحد ، لكن التدقيق في متون
الروايات الإسلامية يدلنا على لطائف ودقائق أكثر في هذا المجال ! .
1 - إن روح الصلاة وأساسها وهدفها ومقدمتها ونتيجتها . . . وأخيرا حكمتها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٤