المفهوم .
إلا أن تلك الجماعة بدلا من أن تصغي لمواعظه ونصائحه بآذان القلوب ،
خالفته ولم تصغ إليه " فكذبوه " .
وكان هذا التكذيب سببا في أن تصيبهم زلزلة شديدة فأخذتهم الرجفة
فأصبحوا في دارهم جاثمين أي مكبوبين على وجوههم ميتين .
و " الجاثم " مشتق من " جثم " على زنة " سهم " ومعناه الجلوس على الركبة
والتوقف في مكان ما . . ولا يبعد أن يكونوا نائمين عند وقوع هذه الزلزلة
الشديدة . . فهذا التعبير إشارة إلى أنهم عند وقوع هذه الحادثة نهضوا وجثوا على
الركب ، إلا أن الحادثة لم تمهلهم حيث انهارت الجدران عليهم ونزلت عليهم
الصاعقة التي تزامنت معها فماتوا ( 1 ) .
أما الآية التي بعده فتتحدث عن " عاد " و " ثمود " قومي ( هود وصالح ) ، دون
أن تذكر ما قاله نبياهما لهما ، وما رد عليهما قومهما المعاندون ، لأنهما مذكوران
في آيات عديدة من القرآن ، وهما أي قوم هود وقوم صالح معروفان ، فلذلك ،
تقول الآية : وعادا وثمود ( 2 ) .
ثم تضيف الآية وقد تبين لكم من مساكنهم المتهدمة والتي هي على
طريقكم في منطقة الحجر واليمن .
فأنتم في كل سنة تمرون في أسفاركم للتجارة بأرض " الحجر " التي تقع
شمال جزيرة العرب ، وبالأحقاف التي تقع قريبا من اليمن وجنوبها ، وترون آثار
المساكن المتهدمة وبقاياها من عاد وثمود ، فعلام لا تعتبرون ؟ !
ثم تشير الآية إلى السبب الأصلي لشقائهم وسوء حظهم ، إذ تقول : وزين لهم
هامش
1 - بيان هذه الحادثة المؤلمة فصلناه في تفسير " سورة هود " ذيل الآيات في شرح قصة " شعيب وقومه " .
2 - " وعادا وثمودا " مفعولان لفعل مقدر وهو " أهلكنا " وهو يستفاد من الآية السابقة . وقال بعضهم : فعلهما
المحذوف تقديره " أذكر " .