هجرة أولئك ، سوى أن الآيات تبين الضغوط على المؤمنين في ذلك الوقت من
قبل أعدائهم وأحيانا من الآباء المشركين والأمهات المشركات ضد أبنائهم
المؤمنين .
فهذه الآيات تشجع المسلمين على الثبات والرجولة والاستقامة أمام أمواج
الضغوط من قبل الأعداء . . وإذا ورد الحديث فيها على الجهاد فالمراد منه - أيضا
- الجهاد في هذا المجال ، لا الجهاد المسلح الذي تقوم به الجماعة ، فذلك شرع في
المدينة .
وإذا ورد الحديث عن المنافقين في هذه الآيات ، فلعله إشارة إلى المسلمين
الضعاف في إيمانهم ، الذي كان يتفق وجودهم بين المسلمين في مكة أحيانا . . .
فتارة هم مع المسلمين وتارة مع المشركين ، وكانوا يميلون مع الكفة الراجحة
منهما .
وعلى كل حال ، فارتباط الآيات بعضها ببعض وانسجامها توجب أن تكون
هذه السورة " جميعها " مكية ، وما ذكرناه من الروايات المتقدمة المتناقضة في ما
بينها ، لا يمكن أن تقطع هذا الارتباط !
* * *
2 التفسير
3 الامتحان الإلهي سنة خالدة :
نواجه في بداية هذه السورة الحروف المقطعة [ ألف - لام - ميم ] أيضا . . وقد
بينا تفسيرها عدة مرات من وجوه مختلفة ( 1 ) .
وبعد هذه الحروف المقطعة يشير القرآن إلى واحدة من أهم مسائل الحياة
البشرية ، وهي مسألة الشدائد والضغوط والامتحان الإلهي .
هامش
1 - يراجع بداية تفسير سورة البقرة وبداية سورة آل عمران وبداية تفسير سورة الأعراف من التفسير الأمثل .