" المنافقين " ، وهذان الأمران متلازمان لا يقبلان الانفكاك ! ! لأن معرفة المنافقين
غير ممكنة إلا في طوفان الامتحانات .
2 - والقسم الثاني من هذه السورة - في الحقيقة - هو لتسلية قلب النبي ( صلى الله عليه وآله )
والمؤمنين القلة الأوائل ، عن طريق بيان جوانب من حياة الأنبياء العظام
السابقين ، أمثال نوح وإبراهيم ولوط وشعيب ( عليهم السلام ) وعواقبهم ! . إذ واجهوا أعداء
ألداء أمثال نمرود وطواغيت المال البخلاء .
وقد بين هذا القسم من السورة كيفية المواجهة ، وعدتها ، وعاقبتها للمؤمنين
لتطمئن قلوبهم ، ولتكون هذه الآيات إنذارا للمشركين وعبدة الأوثان ، الذين لهم
قلوب كالحجارة أو أشد قسوة ، والظالمين الذين عاصروا النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
3 - والقسم الثالث من هذه السورة ، وهو ما ورد في نهاية السورة بوجه
خاص ، يتحدث عن التوحيد ودلائل الله في عالم خلقه ، والمواجهة مع
المشركين ، ويدعوا الفطرة والوجدان إلى الاحتكام والقضاء الحق ! .
4 - أما القسم الرابع من هذه السورة ، ففيه مباحث متنوعة عن عجز الأصنام
المصنوعة التي تعبد من دون الله ، وعبادها الذين مثلهم كمثل العنكبوت ، وبيان
عظمة القرآن ، ودلائل حقانية نبي الإسلام ، ولجاجة المخالفين ، كما تتعرض
لسلسلة من المسائل التربوية أمثال : الصلاة ، والعمل الصالح ، والإحسان إلى
الوالدين ، وأسلوب مناقشة المخالفين ، وما إلى ذلك .
3 فضيلة هذه السورة !
ورد في تفسير مجمع البيان عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في فضيلة هذه السورة
ما يلي : " من قرأ سورة العنكبوت كان له عشر حسنات بعدد كل المؤمنين
والمنافقين " .
ولتلاوة سورتي العنكبوت والروم في شهر رمضان في الليلة الثالثة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 328
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٨