[ والتشبيهات هذه واردة في متون الأحاديث الإسلامية ] والمنهج هو أن تتفتح
الاستعدادات وتربى القابليات وتكون فعلية بعد ما كانت بالقوة .
وينبغي أن تنمو البذور في هذه المدرسة وأن تطلع البراعم من تحت الأرض
فتحاط بالرعاية والعناية لتكون شجيرات صغيرة ، ثم تكون أشجارا ذوات أصول
قوية وأغصان ومثمرة على تعاقب الزمن . . وهذه الأمور لا تكون إلا بالامتحان
والاختبار .
ومن هنا نعرف أن الامتحانات الإلهية ليست لمعرفة الأفراد ، بل هي من
أجل تربية الاستعدادات ورعايتها ، لتتفتح وتكون بصورة أحسن .
فعلى هذا . . لو أردنا نحن أن نمتحن شيئا ، فهو لأجل كشف المجهول ، لكن
امتحان الله ليس لكشف المجهول ، لأنه أحاط بكل شئ علما . . . بل هو لتربية
الاستعدادت وايصال مرتبة " القوة " إلى " الفعل " ( 1 ) .
* * *
2 بحث
3 الامتحانات في وجوه مختلفة :
وبالرغم من أن بيان عمومية الامتحان لجميع الأمم والأقوام كان له أثر كبير
فعال بالنسبة لمؤمني مكة ، الذين كانوا يمثلون الأقلية في ذلك العصر ، وكان
التفاتهم إلى هذه الحقيقة سببا في وقوفهم بوجه الأعداء بصبر واستقامة . . . إلا أن
ذلك لم يكن منحصرا في مؤمني مكة ، بل إن كل جماعة وطائفة لها نصيب من
هذه السنة الإلهية فهم شركاء فيها ، إلا أن الامتحانات الإلهية لهم تأتي بصور
مختلفة .
هامش
1 - لمزيد الإيضاح في مسألة الامتحان الإلهي وجوانبها المختلفة ، يراجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 157 ) من
سورة البقرة حيث بيناه بتفصيل ! . . .