يقطع أيدي الظالمين عن المستضعفين ، ويضع الإصر والأغلال عن يدي الإنسان
ورجليه دون الاستناد إلى قدرة شاملة ! !
ومن يستطيع أن ينشر الثقافة الصحيحة والمسائل التربوية في مجتمع
يشرف عليه المفسدون ، فيمنح القلوب الملكات الأخلاقية ؟
وهذا هو ما نقوله بأن الدين لا ينفصل عن السياسة ، فإذا انفصل الدين عن
السياسة فقد فقد عضده وشلت يده ، وإذا انفصلت السياسة عن الدين تبدلت إلى
عنصر مخرب يستغله أصحاب المنافع الشخصية !
إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما وفق لنشر هذا الدين القويم السماوي في أرجاء العالم
بسرعة ، لأنه أسس حكومته في أول فرصة واتته ، وتابع أهدافه الإلهية عن طريق
الحكومة الإسلامية .
وهناك بعض الأنبياء ممن نال مثل هذا التوفيق فنشروا دعوتهم إلى الله في
الأرض أفضل بشكل . . . أما من لم تسمح لهم الفرصة بإقامة حكومة إلهية ، فإنهم
لم يحالفهم التوفيق كثيرا في نشر رسالتهم الإلهية . .
3 2 - آيات الحكومة الإلهية
مما يلفت النظر أننا نجد في قصة سليمان وداود - بصورة واضحة - أنهما
استطاعا أن يقلعا جذور الشرك وآثاره بسرعة ، وأن يقيما نظاما إلهيا عادلا . .
نظاما يقوم على أسس وأركان - طبقا لما في الآيات محل البحث - العلم والمعرفة
والاطلاع في المجالات المختلفة .
نظاما يتوج منهجه اسم الله ، فهو على رأس لوحته .
نظاما استعمل كل قواه حتى الطائر ، من أجل الوصول إلى أهدافه .
نظاما جعل الشياطين مغلولة ، والظالمين أذلاء لا يتجاوزون حدودهم .
وأخيرا فإن هذا النظام كانت لديه القدرة النظامية " العسكرية " الكافية ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 30
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠