بل في كثير من الأحيان يفضلون السكوت على الكلام والرد على الجهال ! .
ويفكرون في أعمالهم ومسؤولياتهم ، ويمضون كأنهم الظماء إلى النبع .
الظماء إلى العلم والمتشوقون لحضور مجالس العلماء والفقهاء .
أجل هؤلاء العظام هم الذين يستطيعون أن يستوعبوا رسالة الإيمان في
نفوسهم ، ليؤتوا أجرهم . . لا مرة واحدة ، بل يؤتيهم الله أجرهم مرتين بما صبروا ! .
هؤلاء أمثال سلمان الفارسي والنجاشي وبحيرا الراهب الذين هم في خط
واحد وفي جبهة واحدة ، والذين بذلوا جهدا وقاوموا أنواع الصعاب ليصلوا إلى
معنى " الإيمان " .
ومن الطريف أننا نقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الصدد يقول : " نحن
صبر وشيعتنا أصبر منا وذلك أنا صبرنا على ما نعلم وصبروا على ما لا يعلمون "
تأملوا لو أن شخصين من المؤمنين توجها إلى ميدان الجهاد ، أحدهما يعلم
بانتهاء الأمر وأن عاقبة جهاده النصر ، والآخر لا يعلم ، ألا يكون صبر الثاني أكثر
من صبر الأول ؟ ! .
أو نقول - مثلا - أن القرائن تدل على أن كلا منهما سيشرب من كأس
الشهادة ، لكن أحدهما يعلم ما في شهادته من أسرار خفية وماذا ستحرك من
أمواج على مدى الأعصار والقرون المتمادية ، وأنه سيكون أسوة وقدوة
للأحرار . . . أما الثاني فلا يعرف شيئا عن ذلك ، فلا شك أن الثاني أصبر من الأول
في هذا الصدد .
وفي حديث آخر ورد في تفسير علي بن إبراهيم قال : " اللغو " الكذب ،
" اللهو " الغناء ، والمعرضون عن اللغو و " المتقون " هم الأئمة ( عليهم السلام ) يعرضون عن
ذلك كله ( 1 ) .
وواضح أن الحديثين من قبيل المصداق البارز ، وإلا فإن مفهوم " اللغو "
هامش
1 - تفسير القمي ، ج 2 ، ص 142 .