وأهل الكلام البذي ، يمرون عليهم كراما ليؤدوا أهدافهم ومناهجهم الأساسية .
الجدير بالذكر أن هؤلاء حين يواجهون الجاهلين ، لا يسلمون عليهم سلام
تحية واستقبال ، بل سلام وداع .
* * *
2 ملاحظة !
3 القلوب المهيأة للإيمان :
رسمت الآيات المتقدمة للقلوب التي تقبلت بذور الإيمان رسما جميلا
وبليغا .
فهي ليست من نسيج الأشخاص الانتهازيين الذين ملئت قلوبهم من
التعصب والجهل ، والكلام البذئ السئ الفارغ ، والبخل والحقد ، وما إلى ذلك ! ! .
إن هؤلاء العظماء من الرجال والنساء حطموا قبل كل شئ القيود التي
فرضها التقليد الأعمى ، ثم أصغوا بكل دقة إلى نداء التوحيد ، وحين وجدوا
الدلائل الحقة بقدر كاف استجابوا له ! .
ولا شك أن على هؤلاء أن يدفعوا ثمنا غاليا ، لأنهم خرجوا عن طوق التقليد
الأعمى وحطموا أغلاله ، وتحرروا عن محيطهم المنحرف ، وعليهم أن يتحملوا
الكثير من المشاكل والمتاعب في هذا السبيل ولكنهم يتمتعون بصبر واستقامة
في سبيل هدفهم الكبير ما يعينهم على تحمل تلك الشدائد والمصاعب . .
فهؤلاء ليسوا حاقدين ، ولا يردون السوء بالسوء ، ولا هم بخلاء ولا
خسيسون ، ليجعلوا المواهب الإلهية خاصة بهم ! .
إنهم أناس عظام بعيدون عن الكذب والانشغال غير الصحيح ، والكلام
الفارغ الركيك ، والمزاح وغيره .
لهم ألسنة طيبة وقلوب أطيب ، ولا يضيعون طاقاتهم في الرد على الجهلاء . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 256
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٦