يدرأون بالكلام الطيب الكلام الخبيث ، وبالمعروف المنكر ، وبالحلم الجهل
والجاهلين ، وبالمحبة العداوة والبغضاء ، وبصلة الرحم من يقطعها ، والخلاصة أنهم
بدلا من أن يدفعوا السيئة بالسيئة فإنهم يدرؤون بالحسنة السيئة ! .
وهذا أسلوب مؤثر جدا في مواجهة المفاسد ومبارزتها ، ولا سيما في
مواجهة اللجوجين والمعاندين .
وقد أكد القرآن الكريم على هذا الأسلوب مرارا وكرارا ، وقد سبق أن بحثنا
في هذا المجال بشرح مبسط في ذيل الآية ( 22 ) من سورة الرعد وذيل الآية
( 69 ) من " سورة المؤمنون " .
والخصلة الأخرى في هؤلاء الممدوحين بالقرآن أنهم ومما رزقناهم
ينفقون .
وليس الإنفاق من الأموال فحسب ، بل من كل ما رزقهم الله من العلم والقوى
الفكرية والجسمية والوجاهة الاجتماعية ، وجميع هذه الأمور من مواهب الله
ورزقه - فهم ينفقون منها في سبيل الله ! .
وآخر صفة ممتازة بينها القرآن في شأنهم قوله : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا
عنه .
ولم يردوا الجهل بالجهل واللغو باللغو ، بل قالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم .
فلا تحاسبون بجريرة أعمالنا ، ولا نحاسب بجرمكم وجريرة أعمالكم ،
ولكن ما أسرع ما سيجد كل منا نتيجة عمله .
ثم يضيف القرآن في شأنهم حين يواجهون الجاهلين الذين يتصدون لإثارة
المؤمنين باللغو وما شاكله ، حيث يقولون : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .
فلسنا أهلا للكلام البذئ ، ولا أهلا للجهل والفساد ، ولا نبتغي ذلك ، إنما
نبتغي العلماء وأصحاب الضمائر الحية والعاملين المؤمنين الصادقين .
وعلى هذا فبدلا من أن يهدروا قواهم في مواجهة الجاهلين عمي القلوب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 255
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٥