القديمة التي تبدو حياتها منسجمة تمام الانسجام " فلم تكن هذه المسألة -
مسألة أداء الدين - محل بحث ولا كيف يوفى المهر .
المهم هنا أن المالك للمهر البنت وحدها لا الأب ، والخدمات التي قدمها
موسى كانت في هذا السبيل أيضا .
ه - كان مهر بنت شعيب مهرا ثقيلا نسبيا - لأننا إذا أردنا أن نلاحظ أجرة
العامل العادي خلال شهر ثم خلال سنة ، وبعدئذ نضاعف ذلك ا لأجر إلى ثماني
مرات فسيكون مبلغا كثيرا جدا .
الجواب : أولا لم يكن هذ ا الزواج زواجا بسيطا ، بل كان مقدمة لبقاء موسى
عند " شعيب " متبعا شاكلته ومذهبه ، ومقدمة لأن يدرس موسى ( عليه السلام ) في جامعة
علمية كبرى خلال هذه الفترة الطويلة ، والله العالم كم تعلم موسى من " شيخ
مدين " في هذه المدة من أمور ؟ !
ثم بعد ذلك كله ، لو قلنا : إن هذه المدة الطويلة كان يقضيها موسى في خدمة
شعيب ، ففي مقابل ذلك سيؤمن له شعيب مصرفه ونفقات زوجه من هذا الطريق
أيضا . . فإذا جردنا مصرف موسى ونفقاته من أجرة عمله لم يكن المهر غاليا - بل
سيبقى مبلغ زهيد وخفيف ! . .
3 - يستفاد ضمنا من هذه القصة أن ما يشيع في عصرنا من أن اقتراح الأب
على اختيار البعل لابنته أمر مصيب ، لا مانع منه وليس معيبا ، فإذا وجد الأب
شخصا لائقا وجديرا ، فله الحق أن يقترح عليه الزواج من ابنته ، كما فعل
شعيب ( عليه السلام ) مع موسى في شأن ابنته ( عليه السلام ) والزواج منها .
4 - اسما ابنتي شعيب : واحدة " صفورة " أو " صفورا " وهي التي تزوجت من
موسى ( عليه السلام ) ، أما الثانية فاسمها " ليا " ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 249 .