فالمتخصصون الخونة والعلماء المنحرفون يضربون ضربتهم كما يضربها
المخلصون الذين لاحظ لهم من الاطلاع والمهارة في العمل .
وإذا أردنا أن نخرب دولة ما فينبغي أن نوكل الأمور إلى إحدى هاتين
الطائفتين . . إلى مدراء خائنين ل " الأمانة " ، إلى المخلصين الذين لاحظ لهم من
العلم والإدارة والنتيجة واحدة .
إن منطق الإسلام هو أن يوكل كل عمل إلى شخص قوي أمين مقتدر ، ليصل
نظام المجتمع إلى الكمال ، وإذا ما تأملنا في سبب زوال الحكومات في طول
التأريخ ، وفكرنا في الأمر ، وجدنا العامل الأصلي هو إيكال الأمر إلى إحدى
هاتين الطائفتين اللتين تكلمنا عنهما آنفا .
ومن الطريف أن منهج الإسلام في جميع الأمور أنه يقرن " العلم مع التقوى "
جنبا إلى جنب .
فمرجع التقليد لابد أن يكون " مجتهدا عادلا " والقاضي وكذلك القائد يجب
أن يكون " مجتهدا عادلا " . . وبالطبع فإن شروطا أخرى ينبغي توفرها أيضا ،
ولكن أساس هذه الشروط جميعا شرطان هما " العلم المقترن بالتقوى والعدل " .
3 2 - أسئلة عن زواج موسى من بنت شعيب ! . . .
ذكرنا - آنفا - أن الآيات المتقدمة تحمل بين ثناياها أسئلة متعددة ، وعلينا أن
نجيب عليها ولو باختصار :
أ - هل يجوز من الناحية الشرعية والفقهية ، أن تكون الزوجة غير معلومة ،
بل يقال عند إجراء صيغة العقد " أزوجك إحدى البنتين مثلا " ؟ . . .
والجواب : ليس من المعلوم أن العبارة السابقة أنكحك إحدى ابنتي هاتين
ذكرت عند إجراء صيغة العقد . . بل الظاهر أنه جرى كلام ومقدمات للعقد
والزواج ، وبعد موافقة موسى على الزواج ، ثم تجري صيغة العقد على واحدة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 219
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٩