ولا يستسلم ، ويسعى دائما لتحطيم الأغلال ونيل الحرية ، والتصدي للجبابرة
والمستكبرين ، ونصرة مبدأ العدل والحق .
فالله سبحانه وعد أمثال هؤلاء بالمن وبالحكومة على الأرض ، لا الأفراد
الجبناء الذين لا يجرؤن على أدنى اعتراض فكيف إذا حمي الوطيس وحان أوان
التضحية والفداء ؟ !
فبنوا إسرائيل استطاعوا أن يأخذوا الحكومة ويرثوها من الفراعنة لأنهم
التفوا حول موسى ( عليه السلام ) وعبؤوا قواهم وشكلوا صفا واحدا ، واستكملوا بقايا
إيمانهم الذي ورثوه عن جدهم إبراهيم الخليل ، ونفضوا الخرافات عن أفكارهم
ونهضوا مع موسى ( عليه السلام ) .
وبالطبع فإن المستضعفين أنواع ، فهناك مستضعف فكري ، وهناك مستضعف
ثقافي ، وهناك مستضعف اقتصادي ، وآخر مستضعف سياسي ، أو أخلاقي ، وأكثر
ما أكد عليه القرآن هو الاستضعاف السياسي والأخلاقي ! .
وما من شك أن المستكبرين الجبابرة يسعون أبدا لأن يجروا قرابينهم إلى
الاستضعاف الفكري والثقافي ، ثم إلى الاستضعاف الاقتصادي ، لئلا تبقى لهم قوة
ولا قدرة ، ولئلا يفكروا بالنهوض وتولي زمام الحكومة .
وفي القرآن المجيد ورد الكلام عن المستضعفين في خمسة موارد ، وعلى
العموم فإن هذا الكلام يدور حول المؤمنين الذين يرزخون تحت ضغوط
الجبابرة .
ففي مكان من القرآن الكريم يدعو إلى الجهاد والمقاتلة في سبيل الله
والمستضعفين إذ يقول : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من
الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٧