2 بحوث
3 1 - حكومة المستضعفين العالمية
قلنا : إن الآيات المتقدمة لا تتحدث عن فترة خاصة أو معينة ، ولا تختص
ببني إسرائيل فحسب ، بل توضح قانونا كليا لجميع العصور والقرون ولجميع
الأمم والأقوام ، إذ تقول : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .
فهي بشارة في صدد انتصار الحق على الباطل والإيمان على الكفر .
وهي بشارة لجميع الأحرار الذين يريدون العدالة وحكومة العدل وانطواء
بساط الظلم والجور .
وحكومة بني إسرائيل وزوال حكومة الفراعنة ما هي إلا نموذج لتحقق هذه
المشيئة الإلهية والمثل الأكمل هو حكومة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه بعد ظهور
الاسلام . . حكومة الحفاة العفاة والمؤمنين المظلومين الذين كانوا موضع تحقير
فراعنة زمانهم واستهزائهم ويرزخون تحت تأثير الضغوط " الظالمة " لائمة الكفر
والشرك .
وكانت العاقبة أن الله فتح على أيدي هؤلاء المستضعفين أبواب قصور
الأكاسرة والقياصرة ، وأنزل أولئك من أسرة الحكم والقدرة وأرغم أنوفهم
بالتراب .
والمثل الأكبر والأوسع هو ظهور حكومة الحق والعدالة على جميع وجه
البسيطة - والكرة الأرضية - على يد " المهدي " أرواحنا له الفداء .
فهذه الآيات هي من جملة الآيات التي تبشر - بجلاء - بظهور مثل هذه
الحكومة ، ونقرأ عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسير هذه الآية أنها إشارة إلى هذا الظهور
العظيم .
فقد ورد في نهج البلاغة عن علي ( عليه السلام ) قوله : " لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٥