عطف الضروس على ولدها ، وتلا عقيب ذلك : ونريد أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض " ( 1 ) .
وفي حديث آخر نقرأ عنه ( عليه السلام ) في تفسير الآية المتقدمة قوله : " هم آل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم " ( 2 ) .
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) قوله :
" والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ، إن الأبرياء منا أهل البيت وشيعتهم
بمنزلة موسى وشيعته ، وإن عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه " ( 3 ) ( أي
سننتصر أخيرا وينهزم أعداؤنا وتعود حكومة العدل والحق لنا ) .
ومن الطبيعي أن حكومة المهدي ( عليه السلام ) العالمية في آخر الأمر لا تمنع من
وجود حكومات إسلامية في معايير محدودة قبلها من قبل المستضعفين ضد
المستكبرين ، ومتى ما تمت الظروف والشروط لمثل هذه المحكومات الإسلامية
فإن وعد الله المحتوم والمشيئة الإلهية سيتحققان في شأنها ، ولابد أن يكون النصر
حليفها بإذن الله .
3 2 - من هم المستضعفون ومن هم المستكبرون ؟ !
كلمة " المستضعف " مشتقة من مادة " ضعف " ، ولكنها لما استعملت في باب
" الاستفعال " دلت على من يكبل بالقيد والغل ويجر إلى الضعف .
وبتعبير آخر : ليس المستضعف هو الضعيف والفاقد للقدرة والقوة . . بل
المستضعف من لديه قوى بالفعل وبالقوة ، ولكنه واقع تحت ضغوط الظلمة
والجبابرة ، وبرغم أنه مكبل بالأغلال في يديه ورجليه فإنه غير ساكت
هامش
1 - نهج البلاغة - الكلمات القصار رقم 209 .
2 - الغيبة للشيخ الطوسي حسب نقل تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 110 .
3 - مجمع البيان ذيل الآية .