عظمة الله - ومسألة القيامة و " المبدأ والمعاد " - للناس ، ليبلغوا أسمى درجات
الكمال المعنوي بمشاهدتهما ويزداد إيمانهم . . . ولا يكونوا مفتقرين إلى شئ
أبدا .
5 - ويتصور بعضهم أن الاعتقاد بالرجعة لا ينسجم وأصل حرية الإرادة
والاختيار عند البشر ! .
ومما بيناه آنفا يتضح أن هذا اشتباه محض ، لأن رجوع من يرجع إلى هذه
الدنيا سيكون في ظروف طبيعية ، ويتمتع بحرية كاملة .
وما يقوله بعضهم بأنه من الممكن أن يتوب الجبابرة والكفار المعاندون بعد
الرجعة ويعودوا إلى الحق ، فجوابه أن هؤلاء الأفراد غارقون في الظلم والفساد
والكفر بحيث أن هذه الأمور مندمجة مع روحهم ونسيجهم ولا يتصور توبتهم ! .
كما أن القرآن يحكي في رده على طلب أهل النار يوم القيامة الرجوع إلى
الدنيا ، ليقضوا ما فاتهم ولا يعملوا السيئات . . . فيقول : ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه . ( 1 )
كما يتضح الجواب على إشكال بعضهم من أن الرجعة لا تنسجم مع الآية
( 100 ) من سورة المؤمنون لأنه طبقا لهذه الآية فإن المشركين يطلبون الرجوع
إلى هذه الدنيا ليعملوا صالحا ، ويقول كل منهم : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا
فيما تركت فيرد عليه بالقول : كلا إنها كلمة هو قائلها .
فالجواب على هذا الإشكال ، أن هذه الآية عامة والرجعة خاصة " فلاحظوا
بدقة " .
6 - وآخر الكلام هنا أن الشيعة مع اعتقادهم بالرجعة التي أخذوها عن أهل
البيت ( عليهم السلام ) فإنهم لا يحكمون على منكري الرجعة بالكفر ، لأن الرجعة من
ضروريات المذهب الشيعي لا من ضروريات الإسلام .
هامش
1 - الأنعام ، الآية 28 .