تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومع ملاحظة ما يستفاد من الروايات الإسلامية من أن هذا الموضوع ليس عاما بل يختص بالمؤمنين الخلص الذين هم في مرحلة عالية من الإيمان ، والكفار والطغاة الظلمة الذين هم في مرحلة منحطة من الكفر والظلم . . فيبدو أن الرجعة لهاتين الطائفتين للدنيا ثانية هي من أجل إكمال الطائفة الأولى حلقتها التكاملية ، وأن تذوق الطائفة الثانية جزاءها الدنيوي . وبتعبير آخر : إن الطائفة المؤمنة " خالصة الإيمان " الذين واجهوا الموانع والعوائق في مسير تكاملهم المعنوي في حياتهم ولم يتكاملوا الكمال اللائق باستعدادهم ، فإن حكمة الله تقتضي أن يتكاملوا عن طريق الرجعة لهذه الدنيا وأن يكونوا شهداء الحكومة العالمية للحق والعدل ، وأن يساهموا في بناء هذه الحكومة ، لأن المساهمة في بناء مثل هذه الحكومة من أعظم الفخر ! . وعلى عكس الطائفة الآنفة الذكر ، هناك طائفة من المنافقين والجبابرة المعاندين ، ينبغي أن ينالوا جزاءهم الدنيوي بالإضافة إلى جزاءهم الأخروي ، كما ذاق - قوم فرعون وثمود وعاد وقوم لوط جزاءهم - ولا طريق لأن يذوقوا عذاب الدنيا إلا بالرجعة ! . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في بعض أحاديثه " إن الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة ، لا يرجع الا من محض الإيمان محضا ، أو محض الشرك محضا " ( 1 ) . ولعل الآية ( 95 ) من سورة الأنبياء وحرام على قرية أهلكناها إنهم لا يرجعون تشير إلى هذا المعنى أيضا ، لأنها تتحدث عن عدم رجوع أولئك الذين ذاقوا عذابهم الشديد في هذه الدنيا ، فيتضح منها أن أولئك الذين لم يذوقوا مثل هذا الجزاء ينبغي أن يرجعوا ، فيذوقوا عذابهم " فلاحظوا بدقة " . كما يرد هذا الاحتمال أيضا ، وهو أن رجعة " الطائفتين هاتين " في ذلك المقطع الخاص من الزمان هي بمثابة درسين كبيرين وآيتين مهمتين من آيات
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 39 .