جبل جزءا منهن ، ليتضح له إمكان المعاد للناس ويكون مجسدا برجوع هذه
الطيور إلى الدنيا .
وعلى كل حال ! كيف يمكن أن يؤمن الشخص بالقرآن وأنه كتاب سماوي ،
ثم ينكر هذه الآيات الواضحة في الرجعة ؟ وهل الرجعة - أساسا - إلا العودة
للحياة بعد الموت ؟ !
أوليست الرجعة مثلا مصغرا من القيامة في هذه الدنيا .
فمن يؤمن بالقيامة بمقياسها الواسع ، كيف يمكنه أن يعترض على مسألة
الرجعة وأن يسخر منها ؟ ! وأن يقول قائل كأحمد أمين المصري في كتابه " فجر
الاسلام " اليهودية ظهرت بالتشيع بالقول بالرجعة ( 1 ) . ! !
وأي فرق بين كلام أحمد أمين هذا ، وإنكار عرب الجاهلية لمسألة المعاد
الجسماني ؟ !
3 - ما ذكرناه - إلى هنا - يثبت إمكان الرجعة ، وأما ما يؤيد وقوعها فروايات
كثيرة نقلها الثقات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحيث لا يسع بحثنا نقلها والتحقيق
فيها ، فيكفي أن نذكر ما عده المرحوم العلامة المجلسي في بحار أنواره وما
جمعه منها ، إذ يقول : وكيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فيما تواتر عنهم
في قريب من مائتي حديث صريح ( 2 ) ، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام
والعلماء الأعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم . . فإذا لم يكن مثل هذا
متواترا ففي أي شئ يمكن دعوى التواتر ( 3 ) ؟ !
3 4 - فلسفة الرجعة !
إن أهم سؤال يثار في هذا الصدد ، هو : ما الهدف من الرجعة قبل يوم القيامة ؟ !
هامش
1 - انظر عقائد الإمامية - للشيخ محمد رضا المظفر ص 71 .
2 - يعني " بالرجعة " .
3 - بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 122 .