ومن مجموع ما مر نصل هنا إلى أن الدابة تطلق في الأغلب على غير الناس ،
وقد استعملها القرآن في الأعم من الإنسان وغيره أو في خصوص الإنسان ، هذا
من جهة . ومن جهة أخرى فالقرائن المتعددة الموجودة في الآية ذاتها ،
والروايات الكثيرة في تفسير الآية ، تدل على أن المراد من " دابة الأرض " هنا
إنسان نشط فعال بما ذكرنا له من خصائص آنفا ، فهو يميز الحق من الباطل
والمؤمن من المنافق والكافر .
إنسان يخرج في آخر الزمان قبيل يوم القيامة ، وهو بنفسه آية من آيات
عظمة الخالق ! .
3 2 - الرجعة في الكتاب والسنة !
من المسائل التي تجدر بالملاحظة ، في الآيات - محل البحث - ظهور بعض
من هذه الآيات في مسألة الرجعة ! .
و " الرجعة " من عقائد الشيعة المعروفة ، وتفسيرها في عبارة موجزة بهذا
النحو : " بعد ظهور المهدي ( عليه السلام ) وبين يدي القيامة ، يعود طائفة من المؤمنين
الخلص ، وطائفة من الكفار الأشرار ، إلى هذه الدنيا . . فالطائفة الأولى تصعد في
مدارج الكمال . . . والطائفة الثانية تنال عقابها الشديد ! .
يقول " الشريف المرتضى " الذي هو من أعاظم الشيعة : إن الذي تذهب
الشيعة الإمامية إليه ، أن الله تعالى يعيد عند ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) أقواما ممن
كان قد تقدم موته من شيعته ليفوز بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد
أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو
كلمة أهله !
ثم يضيف السيد المرتضى قائلا : والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي
ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ،
فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤١