* * *
2 بحوث
3 1 - ما هي دابة الأرض ؟ !
" الدابة " معناها ما يدب ويتحرك ، و " الأرض " معناها واضح . . وخلافا لما
يتصوره بعضهم بأن الدابة تطلق على غير الإنسان . . . بل الحق أنها ذات مفهوم
واسع يشمل الإنسان أيضا ، كما نقرأ في الآية ( 6 ) من سورة هود وما من دابة في
الأرض إلا على الله رزقها ، وفي الآية ( 61 ) من سورة النحل ولو يؤاخذ الله
الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة .
وفي الآية ( 22 ) من سورة الأنفال إن شر الدواب عند الله الصم البكم
الذين لا يعقلون .
إلا أنه - كما ذكرنا في تفسير الآية آنفا - فإن القرآن لا يفصل في بيان هذه
الكلمة وإنما يذكرها على إجمالها ، فكأن البناء كان على الإجمال والإبهام ،
والوصف الوحيد المذكور لها بأنها تكلم الناس وتميز المؤمن من غير المؤمن . . .
إلا أن هناك كلاما طويلا في الروايات الإسلامية وأقوال المفسرين في الشأن ،
ويمكن تلخيص مجموعها في تفسيرين :
1 - فطائفة تعتقد بأن هذه " الدابة " حيوان غير مألوف ومن غير جنس
الإنسان له شكل عجيب ، ونقلوا له عجائب شبيهة بما يخرق العادات والمعاجز ! .
هذه الدابة تخرج في آخر الزمان ، وتتحدث عن الإيمان والكفر ، وتفضح
المنافقين وتسمهم بميسمها !
2 - وطائفة تعتقد - حسب الروايات الإسلامية الواردة في هذا الشأن - أنها
إنسان فوق العادة - إنسان متحرك فعال ! وواحد من أفعاله الأصلية تمييز
المؤمنين عن المنافقين ووسمهم . . حتى أنه يستفاد من بعض الروايات أن معه
عصا موسى ( عليه السلام ) وخاتم سلميان . . ونحن نعرف أن عصا موسى رمز للقدرة
والإعجاز ، وخاتم سليمان رمز للحكومة والسلطة الإلهية ! فإذا هذا الإنسان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٨