تتجلى العلاقة بين شطري الآية .
كما قد يكون المراد بهذا المعنى ، وهو أن الله جعل ناموس الحياة أن يخلف
قوم قوما على الدوام ، بحيث لو لم يكن هذا التناوب لم تغد الصورة متكاملة ( 1 ) ! .
ويثير القرآن في السؤال الرابع مسألة الهداية فيقول : هل أن الأصنام أفضل ،
أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر بواسطة النجوم ومن يرسل الرياح بشرا
بين يدي رحمته ؟ ! ! .
فالرياح التي تدل على نزول الغيث ، وكأنها رسل البشرى تتحرك قبل نزول
الغيث ، إنها في الحقيقة تهدي الناس إلى الغيث أيضا .
والتعبير ب بشرا في شأن الرياح ، والتعبير ب بين يدي رحمته في شأن
الغيث ، كلاهما تعبيران طريفان لأن الرياح هي التي تحمل الرطوبة في الجو
وتنقل أبخرة الماء من على وجه المحيطات بشكل قطعات من السحب على
متونها ، إلى النقاط اليابسة ، وتخبر عن قدوم الغيث !
وكذلك الغيث الذي ينشد نغمة الحياة على وجه البسيطة ، وحيثما نزل حلت
البركة والرحمة ( 2 ) .
( ذكرنا شرحا مفصلا في تأثير الرياح في نزول الغيث في ذيل الآية 57 من
سورة الأعراف ) .
ويخاطب القرآن في ختام الآية المشركين مرة أخرى فيقول : أإله مع
الله ؟ !
ثم يضيف دون أن ينتظر الجواب قائلا تعالى الله عما يشركون .
أما في آخر آية من الآيات محل البحث ، فيثير القرآن السؤال الخامس في
هامش
1 - فبناء على هذا المعنى يكون ( خلفاء الأرض ) بمعنى : خلفاء في الأرض .
2 - " بشر " على وزن " عشر " - كما ذكرنا آنفا - مخفف بشر على وزن " كتب " ، وهي جمع " بشور " على وزن
" قبول " ومعناه المبشر .