مسدود ، وحالة الاضطرار ظاهرة في جميع العالم . . فعندئذ يظهر الإمام في أقدس
بقعة . . فيطلب كشف السوء ، فيلبي الله دعوته ، ويجعله بداية " الظهور " المبارك في
العالم ، ويستخلفه في الأرض هو وأصحابه ، فيكون مصداقا لقوله تعالى
ويجعلكم خلفاء الأرض .
" كان لنا بحث في شروط إجابة الدعاء وأهميته ، وفي سبب عدم الإجابة ،
فصلناه في ذيل الآية ( 186 ) من سورة البقرة "
3 2 - الاستدلال المنطقي في كل مكان
نقرأ في آيات القرآن - مرارا - أنه يطالب المخالفين بالدليل ، وخاصة بقوله :
هاتوا برهانكم وقد جاء هذا النص في أربعة مواضع البقرة : الآية 115 ، الأنبياء :
الآية 24 ، النمل : الآية 64 ، والقصص : الآية 75 كما أنه أكد في مواضع أخرى
على البرهان خاصة " والمراد من البرهان : أصدق دليل " .
وهذا المنطق ( المطالبة بالبرهان ) للاسلام يحكي عن محتواه الغني والقوي ،
لأنه يسعى لأن يواجه مخالفيه مواجهة منطقية ، فكيف يطالب الآخرين بالبرهان
وهو لا يكترث به ؟ ! فآيات القرآن المجيد مملوءة بالاستدلالات المنطقية . . .
والبراهين العلمية في المسائل المتعددة ! .
وهذا الأمر على خلاف ما حرفته المسيحية اليوم - وعولت عليه ، وترى أن
الدين هو ما يوحيه القلب ! ! وتفصل العقل عنه إذ تراه أجنبيا عنه . . . حتى أنها
تؤمن بالتناقضات العقلية كالتوحيد في التثليث ، ومن هنا فقد سمحت للخرافات
أن تدخل في الدين ، مع أن الدين لو خلا من العقل والاستدلال العقلي فسوف لا
يقوم دليل عليه ، ويكون ذلك الدين وما يضاده سواء ! .
وتبرز عظمة هذا المنهج ( وهو الاهتمام بالبرهان ودعوة المخالفين إلى
الاستدلال المنطقي ) حين نلتفت إلى أن الإسلام ظهر في محيط يعيش الخرافات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٣