وحول الشمس ، وتتحرك في المنظومة الشمسية وحركة هادئة وفي وتيرة
واحدة ، إلى درجة أن سكانها لا يحسون بحركتها أبدا . . . فكأنها أوتدت في مكان
واحد ! وبقيت ثابتة فلا يرى فيها أقل حركة .
والنعمة الأخرى وجود الجبال ، التي قلنا عنها سابقا أنها تحيط بالأرض ،
وجذورها متصلة بعضها ببعض كالحاجر القوي الذي يقاوم الضغوط الداخلية
للأرض ، وحركات الجزر والمد الذين يحصلان بسبب جاذبية القمر ، كما أنها تعبر
مانعا امام الأعاصير والسيول من أن تدمر الأرض بطغيانها !
والنعمة الأخرى الحجاب الحاجز بين البحرين ، والحائل الطبيعي الذي
يحول بين الماء المالح والماء العذب ، وهذا الحجاب - غير المرئي - هو الاختلاف
في درجة الغلظة بين الماء العذب والماء المالح ، أو كما يصطلح عليه اختلاف
" الوزن النوعي " الخاص الذي يسبب عدم انحلال مياه الأنهار العظيمة العذبة
التي تنصب في البحار المالحة لمدة طويلة ، وعند حالة " المد " تتمدد هذه المياه
العذبة على السواحل الصالحة للزراعة فتسقيها ( وقد بينا تفصيل هذا الموضوع
ذيل الآية 53 من سورة الفرقان ) .
وفي الوقت ذاته جعل الله خلال أجزاء الأرض المختلفة أنهارا
تسقي المزارع والأحياء . . . فتخضر البساتين وتثمر الأشجار وبعض مصادر هذه
المياه تكمن في قمم الجبال . . . وبعضها بين الطبقات الأرضية ! .
ترى هل يمكن أن يكون هذا النظام قد ولد عن طريق الصدفة العمياء
الصماء ، والمبدأ الفاقد للعقل والحكمة ؟ ! وهل للأصنام تأثير في هذا النظام البديع
المثير للدهشة ؟ !
حتى عبدة الأصنام لا يدعون مثل هذا الادعاء ! لذلك يكرر القرآن في ختام
الآية هذا السؤال : أإله مع الله ؟ ! حاش لله بل أكثر هم لا يعلمون .
السؤال الثالث من هذه الأسئلة الخمسة التي تحكي عن محاورة ومحاكمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٨