المعنوية يتحدث عن حل المشكلات ، وفتح الطرق الموصدة ، وإجابة الدعاء ، إذ
تقول الآية التالية : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .
أجل . . . عندما تغلق جميع أبواب عالم الأسباب بوجه الإنسان ، ويبلغ النصل
إلى العظم ، ويغدو مضطرا حيرانا لا حيلة له ، فإن الذي يحل المعضلة ، ويفتح
الأقفال ، ويزيل السدود عن الطرق ، وينثر في القلوب نور الأمل ، ويفتح أبواب
الرحمة بوجه الناس المتحيرين ، هو الله لا غير ! .
وحيث أن الناس يدركون هذه الحقيقة بالفطرة في أعماق نفوسهم جميعا ،
فإن المشركين حين يقعون بين أمواج البحر المتلاطمة ينسون جميع معبوديهم
ويتوجهون نحو لطف الله ، كما يقول القرآن : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله
مخلصين له الدين ( 1 )
لذلك تضيف الآية قائلة : إنه لا ينقذكم من هذه المآزق والشدائد فحسب ، بل :
ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله ولكنكم لا تتعضون بهذه الدلائل . . قليلا
ما تذكرون ( 2 ) .
وحول مفهوم المضطر ، ومسألة استجابه الدعاء وشروطها ، بحوث ستأتي
في نهاية هذه الآيات !
والمراد من خلفاء الأرض لعله بمعنى " سكنة الأرض " وأصحابها . . لأن الله
جعل الإنسان حاكما على هذه الأرض ، مبسوط اليد فيها بما أولاه من النعم
وأسباب الرفاه والدعة والاطمئنان ! .
ولا سيما حين يقع الإنسان في شدة ، فيغدو مضطرا ويتجه نحو خالقه
الكريم - فيرفع بكرمه البلايا والموانع - فتستحكم أسس هذه الخلافة وهنا
هامش
1 - العنكبوت ، الآية 65 .
2 - ( ما ) في قوله تعالى : قليلا ما تذكرون زائدة ظاهرا ، ونعرف أن الحروف الزائدة في كثير من المواطن للتأكيد ،
و ( قليلا ) صفة لمصدر محذوف وتقديره : تتذكرون تذكرا قليلا .