خمسة أنبياء عظام ، ألقي هذا السؤال الوجيز المتين الله خير أما يشركون ؟ !
أما في الآيات محل البحث فتفصل السؤال . . وتوجه للمشركين خمس
آيات تبدأ بخمسة أسئلة ، لتناقش المشركين وتحاكمهم ، وتكشف دلائل التوحيد
في الآيات الخمس في اثني عشر مثلا !
فالآية الأولى من هذه الآيات تتحدث عن خلق السماوات والأرض ، ونزول
الماء من السماء والبركات الناشئة عنه ، فتقول : هل أن معبوداتكم أفضل أمن
خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات
بهجة . ( 1 ) ( 2 )
" الحدائق " جمع " الحديقة " ، وهي كما يقول كثير من المفسرين : البستان
الذي يحيطه الجدار أو الحائط ، ومحفوظ من جميع الجهات ، ومنها سميت حدقة
العين حدقة لأنها محفوظة بين الجفنين والهدب ، أما الراغب فيقول في المفردات :
إن الحديقة تطلق في الأصل على الأرض المجتمع فيها الماء ، كما أن حدقة العين
فيها الماء دائما .
ويستفاد من مجموع هذين الرأيين أن الحديقة بستان له جدار وماء كاف .
و " البهجة " على وزن ( لهجة ) معناها الجمال وحسن الظاهر الذي يسر
الناظرين .
ويتوجه الخطاب نحو العباد في ختام الآية فيقول : ما كان لكم أن تنبتوا
شجرها .
هامش
1 - كلمة ( ذات ) في " ذات بهجة " جاءت مفردة ، مع أن حدائق جمع وهي موصوفها ، وذلك لأن الحدائق جمع
تكسير ، وجمع التكسير قد يأتي أحيانا بمعنى الجماعة ، وهي - أي لفظة الجماعة - مفرد وصفتها مفردة أيضا . .
2 - هذه الآية في الحقيقة فيها حذف وتقديره : ما يشركون خير أم من خلق السماوات والأرض ؟ وفي الحقيقة إن
السؤال في الآية السابقة كان هكذا : الله خير أم الشركاء ؟ وهنا يبدأ السؤال بالعكس : ما يشركون خير أم من خلق
السماوات والأرض .