وأنّ نظامها يستمرّ إلى ايجاب إرادات شتّى واعمال أخياف وحركات متعاندة ومزاولات متقابلة ونتائج حميدة وذميمة وعواقب رشيدة وغويّة . وما نقص « 1 » الخالق الأوّل لذلك خلقه ، ولا بدّل حكمه ، ولا بالى بما يكون ، بل خلق [ هؤلاء ] « 2 » للجنّة ولم يبال ، وأولئك للنّار ولم يبال ، لتعلم أنّ مشيّته لا تجارى بحكم العقول التي لم تلقح بلقاح الحكمة ولم تغاير بمغابير « 3 » الأحلام التي لم تثقّف « 4 » بثقاف البصيرة . فانّ الفطرة العامّيّة « 5 » والقرائح السوداويّة والقياسات المتعارفة من الجمهور فيما يستحسنون ويستقبحون لا تناسب مذهب سلطانه ، ولا تلتفت « 6 » لفتة كبريائه ، وليس شأنه شأن غيره ، ولا حكمه حكم ما سواه ؛ جلّ عن ذلك ، « لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون » « 7 »
هامش
( 1 ) نسخة س : ما تقتضى . نسخة ش : ما يقضى .
( 2 ) بناء على نسخة م .
( 3 ) كذا في نسخة ت وم . نسخة س : لم يغاير بمغاير . لعلّ : لم يغاور بمغاوير ، أو لم يقايس بمقاييس ؟
( 4 ) نسخة س : لا يتثقف .
( 5 ) في الأصل : الفطرة العامّة .
( 6 ) نسخة س : لا يلفت .
( 7 ) سورة الأنبياء ، آية 23 . في آخر هذا الفصل في نسخة ت هذه العبارة : « تمّت رسالة القضاء لأبي على رحمة اللّه عليه » .