تنفس في عذارك صبح شيب * وعسعس ليله ، فكم التصابي ؟
شبابك كان شيطانا مريدا ، * فرجم من مشيبك بالشهاب .
وأشهب من بزاة الدهر خوى * على فودي ، فألمأ بالغراب « 1 » .
عفا رسم الشباب ورسم دار * لهم ، عهدي بها مغنى رباب :
فذاك ابيض من قطرات دمعي ، * وذاك اخضر من قطر السحاب ،
فذا ينعي إليك النفس نعيا ، * وذلك نشور للروابي ،
كذا دنياك ترأب لانصداع * مغالطة ، وتبني للخراب . . .
ويعلق مشمئز النفس عنها * بأشراك تعوق عن اضطراب ،
فلولاها لعجلت انسلاخي * عن الدنيا ، وان كانت اهابي ،
عرفت عقوقها فسلوت عنها ، * فلما عفتها أغريتها بي . . .
هامش
( 1 ) بزاة : جمع بازي وهو طائر معروف . خوى : مال . الفود : ناحية الرأس . ألمأ : ذهب بالشيء .
طار غراب الرجل أي شاب .
يقول : ان بازيا أشهب من بزاة الدهر مال على ناحية رأسي وذهب بسواد شعري .