ولا جدال في أن الإمدادات الإلهية والقوى الروحية الخفية تساعد هذا
الشخص الذي تزوج ليحفظ نفسه ويطهرها . وعلى كل مؤمن أن يطمئن لما وعده
الله ، فقد ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من ترك التزويج مخافة العيلة فقد ساء ظنه بالله ، إن
الله عز وجل يقول : أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( 1 ) .
وهناك أحاديث عديدة في هذا المجال ، لو تناولناها جميعا بالبحث لخرجنا
عن بحثنا التفسيري هذا .
3 - 2 - المراد من عبارة والصالحين من عبادكم وإمائكم .
مما يلفت النظر في الآيات موضع البحث أنها حين التحدث عن زواج
الرجال والنساء الأيامي تأمر بالتعجيل في الزواج ، وعدم وضع العراقيل في
وجهه ، أما بالنسبة للعبيد والجواري ، فتطلب توفر شرط الصلاح فيهم للزواج .
وذهب عدد من المفسرين ( كالكاتب العظيم صاحب تفسير الميزان ، وكذلك
صاحب تفسير الصافي ) إلى صلاحيتهم للزواج في حين أن هذا الشرط يجب أن
يتوفر في النساء والرجال الأحرار أيضا .
وقال البعض الآخر : إنه يقصد الصلاح من ناحية الأخلاق والعقيدة ، لأن
الصالحين يتمتعون بمكانة خاصة من هذه الجهة ، ولكن السؤال يبقى على حاله :
لماذا لم يرد هذا الشرط في الأحرار ؟
ويحتمل أن يكون المراد غير هذا : - إذ أن أكثر العبيد في تلك الفترة في
مستوى ثقافي وأخلاقي واطئ ، فلا يشعرون بأية مسؤولية ، ولا يقدرون
المشاعر المشتركة في الحياة . فلو تزوجوا لتركوا زوجاتهم بسهولة ، ومن هنا
استوجبت الآية التأكد من صلاحيتهم للزواج .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع عشر ، صفحة 24 ، الباب 10 " من أبواب مقدمات النكاح " .