أعلاه ، وهي مرتبطة بما سبقها من الآيات الشريفة التي عرضت لقضية العفة
ومكافحة الفحشاء بمختلف السبل .
وبما أن ضمانة تنفيذ الأحكام الإلهية ، وخاصة السيطرة على الغرائز الثائرة ،
ولا سيما الغريزة الجنسية التي هي أقوى الغرائز ، لا تتم دون الاستناد إلى الإيمان ،
ومن هنا امتد البحث إلى الإيمان وأثره القوي ، فقالت الآية أولا : الله نور
السماوات والأرض .
ما أحلى هذه الجملة ! وما أثمنها من كلمات ! أجل إن الله نور السماوات
والأرض . . . النور الذي يغمر كل شئ ويضيئه .
ويرى بعض المفسرين أن كلمة " النور " تعني هنا " الهادي " ، وذهب البعض
الآخر أن المراد هو " المنير " . وفسرها آخرون ب " زينة السماوات والأرض " .
وكل هذه المعاني صحيحة ، سوى أن مفهوم هذه الآية أوسع بكثير مما ذكر ،
فالقرآن المجيد والأحاديث الإسلامية فسرت النور بأشياء عدة منها :
1 - " القرآن المجيد " : - ذكرت الآية ( 15 ) من سورة المائدة : قد جاءكم
من الله نور وكتاب مبين وجاء في الآية ( 157 ) من سورة الأعراف واتبعوا
النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .
2 - " الإيمان " ذكرت الآية ( 257 ) من سورة البقرة . والله ولي الذين آمنوا
يخرجهم من الظلمات إلى النور .
3 - " الهداية الإلهية " مثلما جاء في الآية ( 122 ) من سورة الأنعام أو من
كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس
بخارج منها ؟ !
4 - " الدين الإسلامي " كما نقرأ في الآية ( 32 ) من سورة التوبة : ويأبى الله
إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
5 - النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - نقرأ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية ( 46 ) من سورة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢