وجاء في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جوابا على استفسار رجل : قال : أستأذن
على أمي ؟ أجاب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم . قال : إنها ليس لها خادم خادم غيري أفأستأذن عليها
كلما دخلت ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال الرجل لا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
فاستأذن عليها ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري
قال : " خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يريد فاطمة ( عليها السلام ) وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب وضع
يده فدفعه ثم قال : السلام عليكم ، فقالت : فاطمة ( عليها السلام ) : عليك السلام يا رسول الله ،
قال : أدخل ؟ قالت : ادخل يا رسول الله ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أدخل ومن معي ؟ قالت :
يا رسول الله ليس علي قناع ، فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك
ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت : وعليك السلام يا رسول الله ، قال أدخل
قالت : نعم يا رسول الله ، قال أنا ومن معي ؟ قالت : ومن معك ، قال جابر : فدخل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدخلت . . . " ( 2 )
وهذا الحديث يبين لنا كيف كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو القدوة للمسلمين كافة ،
يراعي هذه الأمور بدقة ، وحتى جاء في حديث .
عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " الاستيذان ثلاثة : أولهن يسمعون ، والثانية
يحذرون ، والثالثة إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن " . ( 3 )
ويرى بعض المفسرين ضرورة وجود فواصل زمنية بين كل استئذان وآخر ،
إذ قد يكون صاحب المنزل لم يتهيأ - بعد - بلباس مناسب ، أو يريد تغيير هيئة أو
إعداد منزله ، فيجب إعطاءه فرصة ليعد نفسه ومنزله لاستقبال ضيفه ، وعلى الضيف
الانصراف دون انزعاج أو توتر إن لم يسمح له بالدخول .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، الصفحة 586 .
2 - نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 587 .
3 - وسائل الشيعة المجلد الرابع عشر ، صفحة 161 ، أبواب مقدمات النكاح ، الباب 23 .