تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تستأنسوا وتسلموا على أهلها . وبهذا الترتيب عندما تعزمون على الدخول لابد ، من إخبار أصحاب البيت بذلك ونيل موافقتهم . والذي يلفت النظر في هذه الجملة استعمالها " تستأنسوا " ولم تستعمل " تستأذنوا " لأن الجملة الثانية لبيان الاستئذان بالدخول فقط ، في الوقت الذي تكون الجملة الأولى مشتقة من " أنس " أي الاستئذان المرافق للمحبة واللطف والمعرفة والإخلاص ، وتبين كيف يجب أن يكون الاستئذان برفق وأدب وصداقة ، بعيدا عن أي حدة وسوء خلق . ولو تبحرنا في هذه الجملة على هذا الأساس لوجدنا فيها الكثير من الأدب الذي يدور حول هذا الموضوع ، وهو يعني ألا تصرخوا وألا تقرعوا الباب بقوة ، وألا تستأذنوا بعبارات حادة ، وألا تدخلوا حتى يؤذن لكم ، فتسلموا أولا سلاما يستبطن مشاعر السلام والود ورسالة المحبة والصداقة . ومما يلفت النظر في هذا الحكم الذي يتصف بأبعاد إنسانية وعاطفية واضحة ، مرافقته لجملتين أولاها : ذلكم خير لكم وثانيها : لعلكم تذكرون . وهذا بحد ذاته دليل على أن لهذه الأحكام جذورا في أعماق العواطف والعقول الإنسانية ، ولو دقق الإنسان النظر فيها لتذكر أن فيها الخير والصلاح . وتم هذا الحكم بجملة أخرى في الآية التالية : فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم . قد يكون المراد من هذه العبارة أنه ربما كان في المنزل أحد ، ولكن من لديه حق إعطاء الإذن بالدخول غير موجود ، ففي هذه الحالة لا يحق للمرء الدخول إلى المنزل . أو قد لا يوجد أحد في المنزل ، ولكن صاحب المنزل على مقربة من ذلك المكان ، أو في منزل الجيران بحيث لو طرق المرء الباب أو نادى صاحبه فقد