تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
اللباس والحركة ، ومواصلة الإنسان حياته على هذا النسق وحده - خلال الأربع والعشرين ساعة - متعب ويبعث على الضجر ، إذ أنه يرغب في أن يكون حرا خلال فترة من الليل والنهار ليستريح بعيدا عن هذه القيود ، مع أسرته وبين أولاده ، لهذا يلجأ إلى منزله الخاص به ، وينعزل بذلك عن المجتمع بشكل مؤقت ، ليتخلص من قيوده ، فيجب أن يكون محيط المنزل آمنا إلى حد كاف . وأما إذا أراد كل عابر الدخول إلى منازل الآخرين ، فلا تبقى حرمة لمنازل الناس ، ويسلب منها أمنها وحريتها ، وبهذا تتحول إلى بيئة عامة كالسوق والشارع . ولهذا السبب كانت بين الناس - على مر العصور - أعراف خاصة في هذا المجال . حتى أن جميع قوانين العالم تمنع الدخول إلى منازل الآخرين دون استئذان وتعاقب عليه ، وحتى في حالات الضرورة القصوى ولغرض حفظ الأمن وغايات أخرى أجيز عدد قليل على وفق القانون بالدخول إليها . ونصت الأحكام الإسلامية على تعاليم وآداب خاصة في هذا المجال ، لا يشاهد نظيرها إلا نادرا . نقرأ في حديث أن الصحابي الجليل أبا سعيد الخدري استأذن على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مستقبل الباب فقال عليه الصلاة والسلام : " لا تستأذن وأنت مستقبل الباب " . ( 1 ) وجاء في حديث آخر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب . من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : السلام عليكم ، وذلك لأن الدور لم يكن عليها حينئذ ستور . وجاء في الأحاديث الإسلامية ضرورة استئذان المرء حين دخوله إلى منزل والده أو والدته ، وحتى حين الدخول إلى منزل ولده . ( 2 )
هامش
1 - تفسير فخر الرازي ، المجلد 23 ، ص 198 ، آخر آية موضع البحث . 2 - المصدر السابق .