تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ويحتمل أن يكون المراد من " الغافلات " أنهن لا يعلمن بما ينسب إليهن من بهتان في الخارج ، ولهذا لسن في صدد الدفاع عن أنفسهن ، وفي النتيجة فإن الآية تطرح موضوعا جديدا للبحث ، لأن الآيات السابقة تحدثت عن مثيري التهم الذين يمكن التعرف عليهم ومعاقبتهم . إلا أن الحديث هنا يدور حول مثيري الشايعات الذين أخفوا أنفسهم عن العقاب والحد الشرعي : فتقول الآية : أن هؤلاء لا يتصوروا أنهم بهذا العمل سيكون بإمكانهم تجنب العقاب الإلهي دائما ، لأن الله تعالى سيبعدهم عن رحمته في هذه الدنيا . كما ينتظرهم العذاب العظيم في الآخرة . إن هذه الآية رغم مجيئها بعد حديث الإفك ، وظهورها بمظهر الارتباط بذلك الحادث ، فإنها كبقية الآيات التي تنزل لسبب خاص ، وهي ذات مفهوم عام ، لا تختص بحالة معينة . والذي يثير الدهشة هو إصرار بعض المفسرين كالفخر الرازي في " التفسير الكبير " ، وآخرين ، على أن مفهوم هذه الآية خاص باتهام نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويجعلون هذا الذنب بدرجة الكفر ، ويستدلون بكلمة " اللعن " التي ذكرتها الآية ، في الوقت الذي لا يمكن فيه اعتبار توجيه التهمة - حتى إن كان هذا الذنب عظيما كاتهام نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوحده سببا للكفر . لهذا لم يعامل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحاب الإفك معاملة المرتدين عن دينهم . بل إن الآيات التالية التي بينا شرحها توصي بعدم تجاوز الحد المقرر لهم وعدم الإفراط في عقابهم ، فذنبهم لا يوازي الكفر بالله . وأما " لعنة الله " فهي تصدق على الكافرين ومرتكبي الكبائر أيضا ، وعليه أوردت هذه الآيات المتحدثة عن حد القذف ( في الأحكام الخاصة باللعان ) مرتين كلمة " لعن " ضد الكذابين المسيئين للناس . كما استعملت الأحاديث الإسلامية كرارا كلمة " اللعن " ضد مرتكبي الذنوب الكبيرة . وحديث " لعن الله في الخمر عشر طوائف . . . " معروف .