تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بزوال الحواجز والتطهير من المفاسد والرذائل . وذكر عدد من المفسرين سببا لنزول الآية الثانية - من الآيات موضع البحث - يكشف عن تلاحمها مع الآيات السابقة ، قال : إن هذه الآية نزلت بشأن عدد من الصحابة أقسموا على عدم تقديم مساعدة مالية إلى الذين تورطوا في هذه القضية وأشاعوا هذه التهمة بين الناس ، وألا يشاركوهم همومهم ، فنزلت هذه الآية لتمنعهم من رد فعل قاس ، وأمرتهم بالعفو والسماح . وقد روى سبب النزول هذا " القرطبي " في شأن نزول هذه الآيات في تفسيره عن ابن عباس والضحاك ، ورواه المرحوم " الطبرسي " عن ابن عباس ، ورواه آخرون لدى تفسير الآيات موضع البحث ، وهو يمتاز بعموميته . إلا أن مجموعة من مفسري أهل السنة يصرون على أن هذه الآية نزلت بخصوص " أبي بكر " حيث أقسم بعد حادث الإفك على عدم تقديم أية مساعدة مالية ل‍ " مسطح بن أثاثة " الذي كان ابن خالته ، أو ابن أخته ، وهو الذين نشر شائعة الإفك ، في حين أن الضمائر التي استعملتها الآية ، جاءت بصيغة الجمع ، وتبين أن مجموعة من المسلمين اتخذوا قرارا بقطع مساعداتهم عن هؤلاء المجرمين ، إلا أن هذه الآية نهتهم عن العمل . ومن المعلوم أن الآيات القرآنية لا تختص بسبب النزول فقط ، بل تشمل جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، فهي توصي المسلمين جميعا بألا يستسلموا لعواطفهم ، وألا يتخذوا مواقف عنيفة إزاء أخطاء الآخرين . نعود الآن إلى تفسير الآية بملاحظة سبب النزول هذا : يقول القرآن ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله . إن هذا التعبير يكشف أن عددا ممن تورط في قضية الإفك كانوا من المهاجرين في سبيل الله إذ خدعهم المنافقون ، ولم يجز الله طردهم من المجتمع