2 - التفسير
3 - للعقوبات حساب !
على الرغم من عدم متابعة هذه الآيات حديث الإفك بصراحة ، إلا إنها تعتبر
مكملة لمضمون ذلك البحث ، وتحذر المؤمنين جميعا من تأثير الأفكار الشيطانية
التي تبدو أولا في صورة باهتة ، فلابد من الانتباه إليها ، وإلا فالنتيجة سيئة للغاية ،
ولا يمكن تلافيها بسهولة فعلى هذا حينما يشعر الفرد بأول وسوسة شيطانية
بإشاعة الفحشاء أو ارتكاب أي ذنب آخر فيجب التصدي له بقوة حاسمة ، حتى
يمنع من انتشاره وتوسعه .
وتخاطب الآية الأولى المؤمنين ، فتقول يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا
خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ( 1 ) .
وإذا فسرنا الشيطان بأنه كل مخلوق مؤذ وفاسد ومخرب ، يتضح لنا شمولية
هذا التحذير لأبعاد حياتنا كلها ، وحيث لا يمكن جر أي إنسان مؤمن متطهر مرة
واحدة إلى الفساد ، فإن ذلك يتم خطوة بعد أخرى في طريق الفساد :
الخطوة الأولى : مرافقة الملوثين والمنحرفين .
الخطوة الثانية : المشاركة في مجالسهم .
الخطوة الثالثة : التفكير بارتكاب الذنوب .
الخطوة الرابعة : ارتكاب الأعمال المشتبه بها .
الخطوة الخامسة : ارتكاب الذنوب الصغيرة .
وأخيرا الابتلاء بالكبائر . وكأن الإنسان في هذه المرحلة يسلم نفسه لمجرم
هامش
1 - هناك محذوف لجملة ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء وهو جواب الشرط وتقديره " ومن يتبع
خطوات الشيطان ارتكب الفحشاء والمنكر فإنه يأمر بهما " ( روح المعاني ، المجلد الثامن عشر ، صفحة 112 تفسير آخر
الآيات موضع البحث ) ويجب الانتباه إلى أن جملة فإنه يأمر بالفحشاء ، لا يمكن اعتبارها جوابا للشرط .