تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ليقوده نحو الهاوية ، أجل هذه خطوات الشيطان ( 1 ) . ثم تشير الآية إلى أهم النعم الكبيرة التي من الله بها على الإنسان في هدايته فتقول : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم . ولا شك في أن الفضل والرحمة الإلهية ينقذان الإنسان من الإنحطاط والانحراف من الذنوب جميعا ، فالله منحه العقل ، ولطف به فأرسل إليه الرسل ، ويسر له سبل الارتقاء والاهتداء ، وأعانه على استكمال الخير . وإضافة إلى هذه المواهب شمل الله الذين تطهروا بتوفيقاته الخاصة ، وإمداداته التي يستحقونها ، والتي تعتبر أهم عنصر في تطهير وتزكية النفس . وكما أسلفنا . مرارا ، فإن عبارة " من يشاء " لا تعني المشيئة دون مبرر ، بل إن الله يهدي عباده الذين يسعون في نيلها ، الذين يسيرون في الطريق إلى الله ، ويجاهدون في سبيله ، فيمسك الله بيدهم ويحفظهم من وساوس الشيطان وكيده حتى يبلغهم الهدف الأسمى . وبعبارة أخرى : إن الفضل والرحمة الإلهية تارة يكون لهما جانب تشريعي عن طريق الرسل عليهم السلام والكتب السماوية وما فيها من تعاليم إلهية وبشارات وإنذارات سماوية . وأخرى يتخذ الفضل والرحمة الإلهية جانبا تكوينيا عن طريق الإمدادات المعنوية الإلهية . والآيات موضع البحث استهدفت القسم الثاني ، بدليل عبارة " من يشاء " ، ويجب الانتباه إلى أن " الزكاة " و " التزكية " تعني في الأصل النمو ، والعمل من أجل النمو ، إلا أنها وردت غالبا بمعنى التطهر والتطهير . ويمكن إرجاعها إلى أصل واحد ، إذ أن النمو والرشد لا يمكن أن يتحققا إلا
هامش
1 - بحثنا الفرق بين الفحشاء والمنكر في تفسير الآية ( 90 ) من سورة النحل .